للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها، سار المنصور من الديار المصرية إلى غزّة، وكان التتر قد وصلوا إلى حلب فعاثوا ثم عادوا، فعاد السلطان إلى مصر في جمادى الآخرة.

وفيها، استأذن بلبان الطّبّاخي (١) أحد مماليك المنصور وكان نائبا بحصن الأكراد في الإغارة على بلد المرقب لما كان اعتمده أهلها من الفساد عند وصول التتر إلى حلب فأذن له في ذلك، فجمع الطّبّاخي عساكر الحصون وسار (٣٤٩) إلى المرقب فاتفق هروب المسلمين ونزول الفرنج من المرقب، فقتلوا وأسروا من المسلمين جماعة.

[وفي مستهل ذي الحجة خرج المنصور من مصر إلى الشام.]

ودخلت سنة ثمانين وست مئة (١٣)

والسلطان بالروحاء (٢) وأقام هناك مدة، وسار إلى بيسان فقبض على جماعة من الظاهرية وأعدم منهم جماعة، ثم سار السلطان ودخل إلى دمشق وأرسل عسكرا إلى شيزر وهي لسنقر الأشقر وجرى بينهم مناوشة، ثم ترددت الرسل بين السلطان وبين سنقر، واحتاج السلطان إلى مصالحته لقوة أخبار التتر ووقع بينهما الصلح على أن يسلّم شيزر إلى السلطان ويتسلم سنقر الشّغر وبكاس وكانتا قد ارتجعتا منه، فتسلم نواب السلطان شيزر وتسلم سنقر الشّغر وبكاس وحلفا على


(١): هو سيف الدين بلبان بن عبد الله المنصوري الحلبي المعروف بالطّبّاخي، توفي بالساحل في ربيع الأول سنة ٧٠٠ هـ/ تشرين الثاني ١٣٠٠ م، ترجمته في: المنصوري: زبدة الفكرة ٩/ ٢٢٣ آ، الصقاعي: تالي، ص ٥٦، ابن أيبك الدواداري: كنز الدرر ٨/ ٥٣، الذهبي: العبر ٣/ ٤٠٧، ابن حبيب: تذكرة النبيه ١/ ٢٣٤ - ٢٣٥، المقريزي: السلوك ج ١ ق ٣/ ٩١٧، ابن تغري بردي: المنهل ٣/ ٤٢٢ - ٤٢٣، والنجوم ٨/ ١٩٤.
(١٣): يوافق أولها يوم الثلاثاء ٢٢ نيسان (أبريل) سنة ١٢٨١ م.
(٢): الروحاء: منزلة من عمل الساحل بفلسطين، كذا يستفاد من تاريخ هذه السنة عند اليونيني (ذيل مرآة الزمان ٤/ ٨٦) وهو يسميها البروحا، وأظنه تحريفا.

<<  <  ج: ص:  >  >>