فأسلموا على يده، وتمذهبوا [ص ٢٢] بمذهبه، حتى أسس التشيع هناك، وكان جوادا ممدّحا، وله شعر فائق، فمنه قوله:
[الوافر]
وما نثر المشيب عليّ إلا … مباشرة السيوف لذا الصفوف
فأنت إذا رأيت عليّ شيئا … فمكتسب من الوان السيوف
وله فطنة مليحة في الانتقاد على الشعراء، وحكي أنّ رجلا من بني أمية أتى إليه وهو في مجلسه فسأله عن نسبه، فقال له: رجل من بني أمية، فقال رجل من أهل المجلس: لا أهلا بك ولا بمن أنت منهم، ثم لم يبق أحد حتى أخذ في سبه، وسب بني أمية، وقال رجل: دعني وإياه فلأضربن عنقه، فقال الداعي إلى الحق: لبئس الجلساء أنتم، ثم التفت إلى القائل وقال: دعني وإياه، وقال له يا هذا أتظنك بقتله تدرك ثأر من سلف؟ لا والله لا على هذا ولا علينا مما شجر بين أولئك، ثم قال للأموي: أيها الرجل، ما ذا تريد؟ فقال: وفاء ديني وكفاف أهلي، فقال: حبّا وكرامة، كم دينك؟ وكم كفاف أهلك؟ فقال:
ألف دينار وخمس مائة لهذا وخمس مائة لهذا، فقال: بل لكل منهما ألف دينار، ثم أمر له بألفي دينار، فأخذها وكساه وحمله وجهزه إلى مأمنه.
ثم قام بعده أخوه:
١٤ - القائم بالحقّ (١)
أبو عبد الله محمد، وكان ممن يحمد، ظهر بحلية تنسك، ووقوف مع الحق
(١) القائم بالحق: محمد بن زيد بن محمد بن إسماعيل، تولى الدعوة بعد أخيه في الديلم، ولقب بالداعي الصغير، والقائم بالحق. (أعلام المؤلفين الزيدية ص ٣٢٠)