ولما أقام طغرلبك ببغداد ثقلت وطأة عسكره على الرعية فرحل عن بغداد عاشر ذي القعدة من هذه السنة، أعني سنة ثمان وأربعين وأربع مئة، وكان مقامه ببغداد سنة وشهر <اً> لم يلق الخليفة فيها، وتوجه إلى نصيبين ثم سار إلى ديار بكر التي لابن مروان.
<عودة طغرلبك إلى بغداد واجتماعه بالخليفة القائم>
وفي سنة تسع وأربعين وأربع مئة (*)، عاد طغرلبك إلى بغداد بعد استيلائه على الموصل وأعمالها وتسليمه إياها إلى أخيه إبراهيم بن ينال، ولما قارب [طغرلبك الفقص](١) خرج لتلقيه وزيره عميد الملك (٢)(٢٥٩) ورئيس الرؤساء وزير الخليفة (٣)، ودخل بغداد وقصد الاجتماع بالخليفة القائم فجلس له الخليفة على سرير طوله سبعة أذرع وعليه البردة، وحضر طغرلبك ومعه أعيان بغداد وكبراء العسكر وذلك يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة هذه السنة، فقبل طغرلبك الأرض ويد الخليفة وجلس على كرسي، وقال له (٤) رئيس الرؤساء: إن
(*) يوافق أولها يوم الإثنين ١٠ آذار (مارس) سنة ١٠٥٧ م. (١): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ١٧٦). (٢): هو أبو نصر محمد بن منصور بن محمد الكندري، قتل على يد السلطان الب أرسلان في سنة ٤٥٦ هـ/ ١٠٦٤ م، انظر: العماد الأصفهاني: تاريخ دولة آل سلجوق، ص ٣٠ - ٣٢، الحسيني: زبدة التواريخ، ص ٦٧ - ٧٠، ابن خلكان: وفيات الأعيان ٥/ ١٣٨ - ١٤٣، وانظر مايلي، ص ٢٦٥. (٣): هو أبو القاسم علي بن الحسن بن أحمد بن محمد بن مسلمة، أمسك على ما يلي من السياق (ص ٢٥٥) وصلب على يد البساسيري، وقارن بالحسيني (زبدة التواريخ، ص ٦١ - ٦٢). (٤): وردت في الأصل متبوعة بعبارة: والخليفة مع، زائدة.