للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها، ثارت جماعة من السنة ببغداد وقصدوا دار الخلافة، وطلبوا أن يؤذن لهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فأذن لهم، ثم استأذنوا في نهب دور البساسيري وكان بواسط فأذن لهم الخليفة فنهبوها وأحرقوها، وأرسل الخليفة يأمر الملك الرحيم بإبعاد البساسيري فأبعده، وقدم الملك الرحيم من واسط إلى بغداد، وسار البساسيري إلى دبيس بن مزيد لمصاهرة بينهما.

وفيها، سار طغرلبك حتى نزل حلوان فعظم الإرجاف ببغداد، وأرسل قواد بغداد يبذلون له الطاعة والخطبة فأجابهم طغرلبك إلى ذلك وتقدم الخليفة [بذلك] (١) فخطب له بجامع بغداد لثمان بقين من رمضان هذه السنة، ثم إن طغرلبك استأذن في دخول بغداد فتوجهت إليه الرسل وحلّفوه للخليفة القائم والملك الرحيم فحلف، ودخل بغداد فنزل بباب الشمّاسيّة.

<ذكر القبض على الملك الرحيم وانقراض دولة بني بويه>

(٢٥٥) ولما وصل طغرلبك إلى بغداد دخل بعض عسكره يتحوّجون فجرى بين بعضهم وبين السوقة هوشة، وثارت أهل تلك المحلة على عسكر طغرلبك ونهبوهم وثارت الفتنة بينهم ببغداد، وخرجت العامة إلى وطاقات طغرلبك فركب وأوقع بالعامة، وأرسل يقول: إن كان هذا من الملك الرحيم فهو لا يقدر أن يحضر إلينا، وإن كان بريئا فسوف يحضر، فأرسل الخليفة إلى الملك الرحيم أن يخرج هو وكبار القواد وأنهم في أمان الخليفة، فخرجوا إلى طغرلبك فقبض على الملك الرحيم وعلى القواد الذين معه، فعظم ذلك على الخليفة، وأرسل إلى طغرلبك في أمرهم، ويشكو عدم حرمته وعدم الالتفات إلى أمانه، فأفرج


(١): في الأصل: به، والتصحيح من (أبو الفدا ٢/ ١٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>