وفي هذه السنة خلع المستكفي لثمان بقين من جمادى الآخرة، وصورة خلعه أن معز الدولة وعسكره حضروا إلى دار الخلافة بسبب وصول صاحب خراسان، وأجلس الخليفة معز الدولة على كرسي ثم حضر رجلان من نقباء الدّيلم وتناولا يد المستكفي فظن أنهما يريدان تقبيلها فجذباها عن سريره وجعلا عمامته في عنقه، ونهض معز الدولة واضطرب الناس وساقا المستكفي ماشيا إلى دار معز الدولة فاعتقل بها، ونهبت دار الخلافة حتى لم يبق بها شيء.
خلافة المطيع لله الفضل (١) ثالث عشري بني العباس
وبويع يوم الخميس ثاني عشري جمادى الآخرة من هذه السنة، وازداد أمر الخلافة إدبارا، ولم يبق لهم من الأمر شيء، وتسلم نواب (١٣٦) معز الدولة العراق بأسره، ولم يبق في يد الخليفة غير ما أقطعه معز الدولة مما لا يقوم ببعض حاجته.
وفيها، سار ناصر الدولة إلى بغداد وأرسل معز الدولة عسكرا لقتاله، فلم يقدروا على دفعه، وسار من سامراء عاشر رمضان إلى بغداد وأخذ معز الدولة المطيع معه وسار إلى تكريت فنهبها لأنها لناصر الدولة، وعاد معز الدولة بالخليفة إلى بغداد ونزل الجانب الغربي ونزل ناصر الدولة بالجانب الشرقي، ولم يخطب تلك الأيام للمطيع ببغداد، وجرى بينهم ببغداد قتال كثير آخره أن ناصر الدولة وعسكره انهزموا واستولى معز الدولة على بغداد، وأعيد الخليفة إلى مكانه في المحرم سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة واستقر معز الدولة ببغداد وناصر الدولة بعكبرا، ثم سار ناصر الدولة إلى الموصل وجرى الصلح بينه وبين معز الدولة في المحرم من سنة خمس وثلاثين.
(١): في (أبو الفدا ٢/ ٩٤) وحيثما مر: «المفضل»، وهو تحريف.