وفي هذه السنة، توفي القائم بأمر الله أبو القاسم محمد بن المهدي عبيد الله صاحب المغرب لثلاث عشرة مضت من شوال وقام بالأمر بعده ابنه إسماعيل وتلقب بالمنصور بالله، وكتم موت القائم خوفا من أبي يزيد الخارجي، واستمر كتمان ذلك حتى فرغ المنصور من أبي يزيد على ما قدمنا ذكره (١) ثم اتسم بالخلافة.
وفيها، مات الإخشيد محمد بن طغج بدمشق، وكان قد سار إليها من مصر، وكان مولده سنة ثمان وستين ومئتين ببغداد، وكان قبل مسيره من مصر قد وجد بداره رقعة فيها مكتوب:
«قدرتم فأسأتم، ثم ملكتم فبخلتم، ووسع عليكم فضيقتم، (١٣٧) وأدرّت لكم الأرزاق فقنطتم أرزاق العباد واغتررتم بصفو أيامكم ولم تفكروا في عواقبكم، واشتغلتم بالشهوات واغتنام اللذات، وتهاونتم في سهام الأسحار وهن صائبات، ولا سيما إن خرجت من قلوب قرّحتموها، وأجساد أعريتموها، وأكباد أجعتموها، ولو تأملتم في هذا حق التأمل لا نتبهتم، أو ما علمتم أن الدنيا لو بقيت للعاقل ما وصل إليها الجاهل، ولو دامت لمن مضى ما نالها من بقي، فكفى بصحبة ملك يكون في زوال ملكه فرح العالم، ومن المحال أن يموت المنتظرون كلهم حتى لا يبقى منهم أحد ويبقى المنتظربه، افعلوا ما شتم فإنا صابرون، وجوروا فإنا بالله مستجيرون، وثقوا بقدرتكم وسلطانكم فإنا بالله واثقون، وهو حسبنا ونعم الوكيل».
فبقي الإخشيد بعد سماع هذه الرقعة في فكر وسافر إلى دمشق ومات، وولّي الأمر بعده ابنه أبو القاسم أنوجور، وتفسيره: محمود، واستولى على الأمر كافور الخادم الأسود وهو من خدم الإخشيد، وكان أنوجور صغيرا وسافر كافور بعد موت الإخشيد إلى مصر، فسار سيف الدولة إلى دمشق وملكها وأقام بها،