للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«نار تظهر بالحجاز تضيء منها أعناق الإبل ببصرى»

ثم اتفق أن الخدام بحرم النبي وقع منهم في بعض الليالي تفريط، فاشتعلت النار في المسجد الشريف فاحترقت سقوفه ومنبر النبي وتألم الناس لذلك.

وفي سنة ست وخمسين وست مئة (١٣)

كان استيلاء التتر على بغداد وانقراض الدولة العباسية، وسبب ذلك أن وزير الخليفة مؤيد الدين بن العلقمي (١) كان رافضيا، وكان أهل الكرخ روافض، فجرت فتنة بين السنة والرافضة، فأمر أبو بكر بن الخليفة (٢) <و> ركن الدين الدّوادار العسكر فنهبوا الكرخ وهتكوا النساء وركبوا منهن الفواحش، فعظم ذلك على الوزير بن العلقمي فكاتب التتر وأطمعهم في ملك بغداد، وكان عسكر (٢٩٣) بغداد يبلغ مئة ألف فارس فقطعهم المستعصم ليحمل إلى التتر متحصل إقطاعاتهم، وصار عسكر بغداد دون عشرين ألف فارس، وأرسل ابن العلقمي إلى التتر أخاه بطلبهم، فساروا قاصدين بغداد في جحفل عظيم وخرج عسكر الخليفة لقتالهم ومقدمهم ركن الدين الدّوادار والتقوا على مرحلتين من بغداد واقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم عسكر الخليفة ودخل بعضهم بغداد وسار بعضهم إلى جهة الشام، ونزل هولاكو على بغداد من الجانب الشرقي، ونزل


= (كتاب الفتن ٤٢، رقم الحديث: ٧٢١٨)، وصورة الحديث فيهما: «لا تقوم الساعة حتى تظهر نار بالحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى».
(١٣): يوافق أولها يوم الثلاثاء ٨ كانون الثاني (يناير) سنة ١٢٥٨ م.
(١): هو مؤيد الدين محمد بن محمد بن علي المعروف بابن العلقمي، توفي في مستهل جمادى الآخرة من هذه السنة، ترجمته في: الذهبي: العبر ٣/ ٢٨٤، الصفدي: الوافي ١/ ١٨٤، ابن شاكر: فوات الوفيات ٣/ ٢٥٢ - ٢٥٥، ابن كثير البداية ٣١/ ٢١٢ - ٢١٣.
(٢): قتل مع والده على ما يلي من السياق.

<<  <  ج: ص:  >  >>