وفيها، توفي إبراهيم بن الأغلب عامل أفريقية، وقد تقدم ذكر ولايته في سنة أربع وثمانين ومئة، ولما توفي تولى على أفريقية بعده ولده أبو العباس عبد الله.
استيلاء طاهر على بغداد في سنة ثمان وتسعين ومئة (*)
(٢٣) هجم طاهر على بغداد بعد قتال شديد، ونادى مناديه: من لزم بيته فهو آمن، وأخذ الأمين أمه وأولاده إلى عنده بمدينة المنصور، وتحصن [بها](١) وتفرق عنه عامة جنده، وحصره طاهر هناك، وأخذ عليه الأبواب، ولما أشرف على أخذه طلب الأمين الأمان من هرثمة، وأن يطلع إليه فروجع في الطلوع إلى طاهر فأبى ذلك، فلما كانت ليلة الأحد لخمس بقين من المحرم خرج الأمين بعد العشاء الآخرة وعليه ثياب بيض وطيلسان أسود، فأرسل إليه هرثمة يقول: إني غير مستعد لحفظك، وأخشى أن أغلب عنك فأقم إلى الليلة القابلة فأبى الأمين إلا الخروج تلك الليلة، ثم دعا الأمين بابنيه وضمهما إليه وبكى وقبلهما ثم جاء راكبا إلى الشط فوجد حرّاقة هرثمة فصعد إليها فاحتضنه هرثمة وضمه إليه، وقبّل [يديه](١) ورجليه، ثم شد أصحاب طاهر على حراقة هرثمة حتى أغرقوها فأخرج الملاح هرثمة من الماء، وأما الأمين فلما سقط في الماء شق ثيابه، ثم أخذ أصحاب طاهر الأمين وهو عريان بسراويل وعمامة فأمر به طاهر فحبس في بيت، فلما انتصف الليل أرسل إليه طاهر قوما من العجم فقتلوه وأخذوا رأسه ومضوا به إلى طاهر فنصبه على برج من أبرجة بغداد وأهل بغداد ينظرون، وأرسل طاهر رأس الأمين إلى المأمون، وكتب بالفتح، وأرسل البردة والقضيب، ودخل طاهر المدينة يوم الجمعة، وصلى بالناس، وخطب للمأمون.
وكان قتل الأمين لست بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومئة، وكانت مدة
(*) يوافق أولها يوم الخميس ١ أيلول (سبتمبر) سنة ٨١٣ م. (١): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ٢٠).