وفيها، توطد ملك طغرلبك وأخيه داود ابني ميكائيل بن سلجوق بن دقاق وكان جدهم دقاق (١) من مقدمي الأتراك، وولد له سلجوق، وانتشأ [وظهرت عليه أمارات النجابة](٢) فقدمه يبغو ملك الترك إذ ذاك وقوى أمره وصار له جماعة كثيرة فتغير يبغو عليه وخاف سلجوق منه، فسار بجماعته وكل مطيعيه من دار الحرب إلى دار الإسلام، وذلك لما قدره الله تعالى من سعادته وسعادة ولده، وأقام بنواحي جند، وهي [بليدة](٢) وراء بخارى، وصار يغزو الترك الكفار، وكان لسلجوق من الولد أرسلان (٣) وميكائيل وموسى، وتوفي سلجوق بجند وعمره مئة وسبع سنين (٤)، وبقي أولاده كما كان عليه [أبوهم](٢) من غزو كفار الترك، فقتل ميكائيل في الغزاة شهيدا، وخلف من الولد يبغو وطغرلبك و [جغروبك](٥) داود، ثم ارتحلوا ونزلوا على فرسخين من بخارى (٦)، فأساء أمير بخارى لجيرتهم فالتجأوا إلى بغراخان أمير تركستان، واستقر الأمر بين
(*): يوافق أولها يوم الخميس ١١ أيلول (سبتمبر) سنة ١٠٤٠ م. (١): في الحسيني (زبدة التواريخ، ص ٢٣): يقاق، ومعناه باللغة التركية: القوس من الحديد، كما يرد هذا الاسم برسم: تقاق ودقاق، قارن بالمصادر الواردة في الحاشية رقم (١) من الصفحة المذكورة. (٢): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ١٦٣). (٣): في الحسيني (زبدة التواريخ، ص ٢٥): «الأمير يبغو أرسلان المدعو إسرائيل». (٤): في المصدر نفسه: «وعاش الأمير سلجوق ماية سنة». (٥): في الأصل: جغرربك، وهو تحريف وما أثبتناه يتفق مع ما ورد في (أبو الفدا ٢/ ١٦٣)، وهو في العماد الأصفهاني (تاريخ دولة آل سلجوق، ص ١٠) والذهبي (سير ١٨/ ١٠٦): جغري بك، وفي الحسيني (زبدة التواريخ، ص ٣١): جغربك، وكلها رسوم صحيحة. (٦): في الحسيني (المصدر نفسه): «في موضع يسمى بنور بخارى».