وفيها، جهز المهدي جيشا كثيفا مع ابنه القائم إلى مصر فوصل إلى الإسكندرية واستولى عليها، ودخل الأشمونين، وملك غالب الصعيد، وبعث المقتدر (٩٩) مؤنسا الخادم وجرى بينهما عدة وقعات، ووصل من أفريقية إلى الإسكندرية ثمانون مركبا نجدة للقائم، وأرسل المقتدر مراكب من طرسوس لقتال مراكب القائم فاقتتلوا في البر والبحر فانهزمت عساكر المهدي إلى أفريقية بعد أن قتل منهم وأسر.
<انقراض دولة الأدارسة العلويين في المغرب>
وفي سنة سبع وثلاث مئة (*)، انقرضت دولة الأدارسة العلويين، أقول (١):
كنا سقنا أخبارهم إلى محمد بن إدريس بن إدريس سنة أربع عشرة ومئتين وأن محمدا المذكور لما تولى فرّق غالب بلاده على إخوته حسبما تقدم، ولما توفي محمد قام بعده ابن أخيه علي بن عمر الذي أعطاه محمد صنهاجة وكانت إمامة علي مضطربة لم يتم له فيها أمر، فخلع وولي بعده ابن أخيه يحيى ابن إدريس بن عمر، وهذا يحيى هو آخر أئمتهم بفاس، وانقرضت دولتهم في هذه السنة، وتغلب عليهم فضالة بن جبوس، ثم ظهر من الأدارسة (١٠٠) حسن بن محمد بن القاسم بن إدريس بن إدريس ورام رد الدولة وقد أخذت في الاختلال ودولة المهدي عبيد الله في الإقبال، فملك عامين لم يتم له مطلب، وانقرضت دولتهم من المغرب، وحمل غالب الأدارسة إلى المهدي إلا من اختفى في الجبال إلى أن ثار بعد الأربعين وثلاث مئة إدريس من ولد محمد بن القاسم
(*) يوافق أولها يوم الخميس ٣ حزيران (يونيه) سنة ٩١٩ م. (١): العبارة من جملة السياق المنقول عن (أبو الفدا ٢/ ٧٠).