[ذكر وفاة المهدي العلوي صاحب أفريقية وولاية ولده القائم أبي القاسم محمد]
وفي هذه السنة في ربيع الأول، سنة اثنتين وعشرين (١١٦) وثلاث مئة، توفي المهدي عبيد الله الفاطمي بالمهدية وأخفى ولده القائم موته سنة لتدبير ما كان له و [كان](١) عمر المهدي ثلاثا وستين سنة، وكانت ولايته أربعا وعشرين سنة وشهرا وعشرين يوما.
ولما أظهر ابنه القائم وفاته بايعه الناس بالخلافة.
وفي هذه السنة، قتل محمد بن علي الشلمغاني، وشلمغان: قرية بنواحي واسط، وأحدث مذهبا مداره على حلول الإلهية والتناسخ والتشيع، وقيل: إنه اتبعه على ذلك الحسين بن القاسم بن عبيد الله وزير المقتدر، وأتبعه أبو جعفر وأبو علي ابنا بسطام، وإبراهيم بن أبي عون، وأحمد بن محمد بن عبدوس، وكان الشلمغاني، وأصحابه مستترين فظهر في شوال سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة فأمسكه ابن مقلة الوزير فأنكر الشلمغاني مذهبه وكان أصحابه يعتقدون فيه الإلهية، فأمسك وأحضر إلى الراضي، وأمسك معه ابن أبي عون وابن عبدوس فأمروهما بصفع الشلمغاني فامتنعا ثم صفعه ابن عبدوس، وأما ابن أبي عون فإنه مدّ يده ليصفعه فارتعدت يده، فقبل لحيته، وقال: إلهي وسيدي ورازقي، فقالوا للشلمغاني <أ> ما قلت إنك لم تدّع الإلهية؟ فقال: إني ما ادّعيتها قط، وما عليّ من قوله هذا، ثم أصرفا وأحضر الشلمغاني عدة مرار بحضرة الفقهاء، فأفتوا بإراقة دمه فصلب وابن أبي عون في ذي القعدة وأحرقا بالنار، فمن مذهبه أن الله يحلّ في كل شيء على قدر ما يحتمله ذلك الشيء،
(١): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ٨٠).