وقد ذهب جماعة من العلماء إلى عدم الاعتداد بأهل الظاهر في الإجماع والاختلاف، وهو قول ذهب إليه أبو إسحاق الإسفراييني، وأبو بكر الرازي، وابن أبي هريرة، والجويني، وغيرهم.
وقال أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه: " الاعتداد بداود في الإجماع وفاقا وخلافا، مما وقع فيه الاختلاف، منا ومن غيرنا، فذكر الأستاذ أبو إسحاق أن أهل الحق اختلفوا، فذهب الجمهور منهم إلى أن نفاة القياس لا يبلغون منزلة الاجتهاد، ولا يجوز توليتهم القضاء، وكذلك نقل نحوه عن ابن أبي هريرة.
وقال الجويني: ما ذهب إليه ذوو التحقيق أنّا لا نعد منكري القياس من علماء الأمة وحملة الشريعة، فإنهم أولا مباهتون على عنادهم، فيما ثبت استفاضة وتواترا، وأيّا فإنّ معظم الشريعة صادرة عن الاجتهاد، والنصوص لا تفي بالعشر من أعشار الشريعة، فهؤلاء ملتحقون بالعوام، وكيف يدعون مجتهدين ولا اجتهاد عندهم؟.
وقال أبو بكر الرازي: لو تكلّم داود في مسألة حادثة في عصره وخالف فيها بعض أهل زمانه لم يكن خلافا عليهم.
ثم قال: ولأجل ذلك لا يعد خلافه أحد من الفقهاء، ولم يذكروه في كتبهم، فقد انعقد الإجماع على اطراحه، وترك بالاعتداد به، والجمهور من العلماء على الاعتداد بقول أهل الظاهر في الإجماع والاختلاف.
وقال أبو العباس بن تيمية: جمهور الفقهاء يذكرون داود وأصحابه في جملة الفقهاء الذين يعتد بهم في الإجماع والنزاع، كما ذكرهم أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء، وهذا هو المعروف عند أصناف أهل العلم، والمصنفين فيه من أهل الأصول والفقه، والحديث من أصحاب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي،