في المحرم انهزم السلطان سنجر (١) من الأتراك الغزّ، وهم طائفة من مسلمي الترك كانوا بما وراء النهر فلما ملكهم الخطا أخرجوهم منه، فقصدوا خراسان، وأقاموا بنواحي بلخ مدة طويلة، ثم عنّ للأمير قماج (٢) مقطع بلخ أن يخرجهم من [بلاده](٣)[فامتنعوا](٤) فسار إليهم في عشرة آلاف فارس، فحضر إليه كبراء الغزّ وسألوه أن يكفّ عنهم ويتركهم في مراعيهم و [يعطوه](٥) من كلّ بيت مئتي درهم، فلم يجبهم إلى ذلك، وأصرّ على إخراجهم أو قتالهم فقاتلوه وهزموه وتبعوه يقتلون ويأسرون ثم عاثوا في البلاد، فاسترقّوا النساء والأطفال وخربوا المدارس، وقتلوا الفقهاء، فسار قماج إلى السلطان سنجر منهزما، وأعلمه بالحال، فسار إليهم سنجر في عساكره وهم نحو مئة ألف فارس، فأرسل الغزّ يعتذرون إليه مما وقع، وبذلوا له بذلا كثيرا ليكفّ عنهم فلم يجبهم وقصدهم ووقعت بينهم حرب شديد <ة> فانهزم عسكر سنجر وتبعهم الغزّ يقتلون ويأسرون فقتل علاء الدين قماج وأسر السلطان سنجر، وأسر معه جماعة من الأمراء فضربوا أعناقهم، وأما سنجر فإنهم لما أسروه اجتمع رؤساء الغزّ وقبلوا
(١٣): يوافق أولها يوم الأحد ٢٩ آذار (مارس) سنة ١١٥٣ م. (١): هو السلطان سنجر بن ملك شاه بن ألب أرسلان، توفي بخراسان في ربيع الأول سنة ٥٥٢ هـ/ نيسان ١١٥٧ م، وولي بعده ملك خراسان ابن اخته الملك محمود بن محمد بن بغراخان، ترجمته في: العماد الأصبهاني: تاريخ دولة آل سلجوق، ص ٢٣٦ - ٢٥٩، وتدخل في هذه الترجمة الواقعة التالية بتفصيل أوفى مما عندنا، الحسيني: زبدة التواريخ، ص ٢٣٣ - ٢٣٥، وأماكن عدة، ابن الأثير: الكامل ١١/ ٢٢٢، ابن خلكان: وفيات الأعيان ٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨، الذهبي: العبر ٣/ ١٧، ابن خلدون: تاريخه ٥/ ٧٣، وانظر ما يلي، ص ٦٠. (٢): سيأتي السياق على ذكره. (٣): في الأصل: بلادهم، والتصحيح من (أبو الفدا ٣/ ٢٦). (٤): ساقطة من الأصل، والإضافة من المصدر نفسه. (٥): في الأصل: يعطونه.