الأرض بين يديه، وقالوا: نحن عبيدك، ولا نخرج عن (١٨) طاعتك وبقي معهم كذلك ثلاثة أشهر، ودخلوا معه إلى مرو وهي كرسيّ ملك خراسان فطلبها منه بختيار رئيس من رؤساء الغزّ إقطاعا فقال سنجر: هذه دار الملك ولا يجوز أن تكون إقطاعا لأحد، فضحكوا منه وحبق له بختيار بفمه، فلما رأى سنجر ذلك نزل عن سرير الملك ودخل خانقاه (١) مرو وتاب من الملك.
واستولى الغزّ على البلاد فنهبوا نيسابور، وقتلوا الكبار والصغار، وقتلوا القضاة والعلماء [والصلحاء](٢) الذين بتلك البلاد، فقتلوا الحسين بن محمد الأرسابندي (٣)، والقاضي عليّ بن مسعود (٣)، والشيخ محيي الدين محمد بن يحيى (٤) الفقيه الشافعيّ الذي لم يكن في زمانه مثله، كان رحلة الناس من الشرق والغرب، وغيرهم من الأئمة والفضلاء، ولم يسلم شيء من خراسان من النهب غير هراة ودهستان لحصانتهما.
ولما كان من هزيمة سنجر وأسره ما كان اجتمع عسكره على مملوكه أي به (٥) ولقبه المؤيد، واستولى المؤيد على نيسابور، وطوس، ونسا، وأبيورد، وشهرستان، والدامغان، وأزاح الغزّ عنها، وأحسن السيرة في الناس، وكذلك استولى في
(١): الخانقاه، أو الخانكاه: كلمة فارسية معناها بيت، وقيل: أصلها خونقاه أي الموضع الذي يأكل فيه الملك، ثم أصبحت في الإسلام تطلق على الزاوية التي تتخلى فيها الصوفية لعبادة الله تعالى، انظر: المقريزي: المواعظ ٢/ ٤١٤ (٢): إضافة من (أبو الفدا ٣/ ٢٧). (٣): لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر. (٤): ترجمته في: ابن خلكان: وفيات الأعيان ٤/ ٢٢٣ - ٢٢٤، الذهبي: العبر ٣/ ٧ - ٨، اليافعي: مرآة الجنان ٣/ ٢٩٠ - ٢٩١، ابن الملقن: العقد المذهب، ص ١٣١، ابن العماد: شذرات ٤/ ١٥١ (٥): قتل بنيسابور في سنة ٥٦٨ هـ/ ١١٧٢ م، ترجمته في: الذهبي: العبر ٣/ ٥٥، وهو فيه: أبي به!، وانظر ما يلي، ص ١٠١.