المفوض، واجتمع عليه أصحاب أبيه وتولى ما كان أبوه يتولاه.
وفي هذه السنة، تحرك بسواد الكوفة قوم يعرفون بالقرامطة.
[ابتداء أمر القرامطة]
كان الشخص الذي دعاهم إلى مذهبه ودينه قد مرض بقرية من سواد الكوفة، فحمله رجل من أهل القرية يقال له كرميته فلما تعافى شيخ القرامطة سمي كرميته باسم ذلك الرجل، ثم قالوا قرمط، ودعا قوما من أهل السواد والبادية إلى دينه فأجابوا إليه، وكان ما دعاهم إليه أنه جاء بكتاب يقول فيه:
﷽
«يقول الفرج بن عثمان وهو من قرية يقال لها نصرانة إنه داعية المسيح عيسى، وهو الكلمة، وهو المهدي، وهو جبريل، وهو أحمد بن محمد بن الحنفية، وإن المسيح تصور في جسم إنسان، وقال: إنك الداعية، وإنك الحجة [وإنك الناقة](١)، وإنك الدابة، وإنك يحيى بن زكريا، وإنك روح القدس، وعرفه أن الصلاة أربع ركعات، ركعتان قبل طلوع الشمس وركعتان قبل غروبها، وأن الأذان في كل صلاة أن يقول المؤذن: الله أكبر ثلاث مرات، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن آدم رسول الله، أشهد أن نوحا رسول الله، أشهد أن إبراهيم رسول الله، أشهد أن عيسى روح الله رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن أحمد بن محمد بن الحنفية رسول الله، والقبلة إلى بيت المقدس و [أن](٢) الجمعة يوم الاثنين لا يعمل فيها [شيء](٢) ويقرأ في كل ركعة الاستفتاح وهو المنزل على أحمد بن محمد بن الحنفية، وهو: الحمد لله بكلمته
(١): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ٥٥). (٢): في الأصل، وفي المصدر نفسه: شيئا.