جور، فسمع أن هناك أكرادا لهم [مال وثروة](١) فشرهت نفسه إليه فقصدهم في جماعة قليلة وأوقع بهم فهربوا بين يديه، وجاء صبي من الأكراد من خلف بجكم وطعنه برمح في خاصرته وهو لا يعلم من هو فمات.
ولما بلغ قتله المتقي استولى على داره وأخذ منها أموالا عظيمة وأكثرها كانت مدفونة، وفرح البريدي بقتل بجكم وكانت مدة إمارة بجكم سنتين وثمانية أشهر وأياما، ولما مات بجكم سار البريدي إلى بغداد واستولى على الأمر أياما، ثم أخرجه العامة عنها لسوء سيرته، ثم استولى كورتكين على الأمر فسار ابن رائق من الشام إلى بغداد واستخلف على الشام أحمد بن علي بن مقاتل، ولما وصل ابن رائق بغداد جرى بينه وبين كورتكين قتال آخره أن ابن رائق انتصر وظفر بكورتكين فحبسه، وقلد المتقي لابن رائق إمرة الأمراء ببغداد.
وفي سنة ثلاثين وثلاث مئة (*)، عاد ابن البريدي واستولى على بغداد، وهرب ابن رائق والخليفة المتقي إلى الموصل، ونهب البريدي بغداد وحصل منه الظلم والجور والعسف ما لا زيادة عليه، ولما وصل ابن رائق إلى تكريت هو والخليفة (١٢٨) كاتبا ناصر الدولة بن حمدان يستمدانه وقدما الموصل فخرج عنها ناصر الدولة إلى الجانب الآخر فأرسل المتقي إليه ابنه أبا منصور وابن رائق فأكرمهما ناصر الدولة ونثر على ابن الخليفة دنانير، ولما أرادا الانصراف أمر ناصر الدولة أصحابه بقتل ابن رائق فقتلوه، ثم سار [ابن حمدان](٢) إلى المتقي فخلع [المتقي](٢) عليه، وجعله أمير الأمراء وذلك في مستهل شعبان وخلع على أخيه أبي الحسن علي [ولقبه](٣) سيف الدولة وكان قتل ابن رائق يوم الاثنين لتسع
(١): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ٨٨). (*) يوافق أولها يوم الأحد ٢٦ أيلول (سبتمبر) سنة ٩٤١ م. (٢): إضافة من (أبو الفدا ٢/ ٨٩). (٣): في الأصل: وابنه، والتصحيح من المصدر نفسه.