سنين وشهور، وخطب له في بغداد وغيرها، وكان تاج الملك هو الذي يدبر الأمر بين يدي تركان خاتون، وأما بركياروق بن ملك شاه فإنه هرب من أصفهان لما دخلت تركان خاتون إليها، وانضم إلى بركياروق النظامية لبغضهم تاج الملك لأنه هو الذي سعى في نظام الملك حتى قتل، وقوي بركياروق فأرسلت تركان خاتون عسكرا إلى بركياروق والنظامية فاقتتلوا في القرب من بروجرد فانهزم عسكر تركان خاتون، وسار بركياروق وحصرهم في أصفهان، وكان تاج الملك في عسكر تركان خاتون فأخذ أسيرا وأراد بركياروق الإحسان إليه وأن يوليه الوزارة، فوثبت النظامية عليه وقتلوه.
وكان تاج الملك المذكور [ذا فضائل جمة](١)، وخرجت السنة والأمر على ذلك.
وفي سنة ست وثمانين وأربع مئة (*)، خرج من أصفهان الحسين بن نظام الملك إلى بركياروق فأحسن إليه وولاه الوزارة ولقبه عز الملك.
وفيها، تحرك تتش من دمشق لطلب السلطنة بعد موت أخيه، واتفق معه آقسنقر صاحب حلب وخطب له ياغي سيان صاحب أنطاكية، وبزان صاحب الرّها، وسار تتش ومعه آقسنقر، فافتتح نصيبين عنوة، ثم قصد الموصل (٣٠١) وكنا ذكرنا في سنة [سبع وسبعين](٢) وأربع مئة أنه لما قتل مسلم بن قريش صاحب الموصل وحلب استولى على الموصل إبراهيم بن قريش، ثم إن ملك شاه قبض على إبراهيم سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة وأخذ منه الموصل، وبقي إبراهيم معه حتى مات ملك شاه، فسار وملك الموصل، فلما قصد تتش في هذه السنة
(١): العبارة غامضة في الأصل، والتصحيح من (أبو الفدا ٢/ ٢٠٣). (*) يوافق أولها يوم الثلاثاء ١ شباط (فبراير) سنة ١٠٩٣ م. (٢): في الأصل: سبع وأربعين، والتصحيح من (أبو الفدا ٢/ ٢٠٣).