للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وزيره، ولما صار الملك إلى ألب أرسلان كان نظام الملك مع ابنه ملك شاه، وقام بأمره حتى صارت السلطنة إلى ملك شاه، فبلغ نظام الملك من المنزلة ما لم يبلغه غيره من الوزراء، وقرب العلماء وبنى المدارس في سائر الأمصار، وأسقط المكوس، وأزال لعن الأشعرية من المنابر، وكان قد فعله عميد الملك الكندري كما تقدم ذكره (١)، وأوصافه [كثيرة] (٢) حسنة، رحمه الله تعالى.

وكان السلطان ملك شاه ونظام الملك قد سارا عن بغداد في العام الماضي إلى أصفهان، فعادا من أصفهان في هذه السنة إلى بغداد فقتل نظام الملك بالقرب من نهاوند كما ذكرنا، ودخل السلطان بغداد في رابع عشري رمضان هذه السنة، ثم خرج ملك شاه من بغداد إلى الصيد وعاد ثالث شوال مريضا بحمى محرقة، وتوفي ليلة الجمعة نصف شوال، وكان مولده في سنة سبع وأربعين وأربع مئة، وكان من أحسن الناس صورة ومعنى، وخطب له من حدود الصين إلى آخر الشام، ومن أقاصي بلاد الشمال إلى بلاد اليمن، وحملت له ملوك الروم الجزية ولم يفته مطلب، وكانت أيامه أيام عدل وسكون وأمن (٣٠٠) فعمرت البلاد، ودرت الأرزاق، وعمر الجامع ببغداد (٣)، وعمل المصانع بطريق مكة، وكان غاويا بالصيد، وكان يتصدق بعدد كل وحش يصيده دينارا، وصاد مرة عشرة آلاف صيد فتصدق بعشرة آلاف دينار.

ولما مات ملك شاه أخفت زوجته تركان خاتون موته، وفرقت الأموال في الأمراء، وسارت إلى أصفهان واستحلفت العساكر لولدها محمود وعمره أربع


(١): راجع: ص ٢٦٦.
(٢): إضافة من (أبو الفدا ٢/ ٢٠٢).
(٣): هو جامع السلطان كما تقدم، ص ٢٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>