للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جمع الشجاعة والخشوع لربّه … ما أحسن المحراب في المحراب

وكان عارفا بالفقه على مذهب أبي حنيفة وليس عنده تعصب، وهو الذي بنى أسوار مدن الشام مثل دمشق وحماة وحمص وشيزر وبعلبك وغيرها لما تهدمت بالزلازل، وبنى المدارس الكثيرة الحنفية والشافعية، ولا يحتمل هذا «المختصر» (١) ذكر فضائله.

ولما توفي نور الدين قام (٦٣) ابنه الملك الصالح إسماعيل (٢) بالملك بعده وعمره إحدى عشرة سنة، وحلف له العسكر بدمشق وأقام بها، وأطاعه صلاح الدين بمصر وخطب له بها، وضربت له السكة، وكان المتولي لتدبير دولته الأمير شمس الدين محمد بن عبد الملك المعروف بابن المقدم (٣)، ولما مات نور الدين وتولى ولده الملك الصالح سار سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود صاحب الموصل وملك جميع البلاد الجزرية.


(١): العبارة من جملة السياق المنقول عن (أبو الفدا ٣/ ٥٥) وهو يشير بذلك إلى تاريخه المعروف «المختصر في أخبار البشر».
(٢): توفي في حلب في أواخر رجب سنة ٥٧٧ هـ/ كانون الأول ١١٨١ م، وملكها بعده ابن عمه عز الدين مسعود بن مودود صاحب الموصل، ترجمته في: ابن الأثير: الكامل ١١/ ٤٧٢ - ٤٧٣، سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٣٦٦ - ٣٦٧، أبو شامة: الروضتين ٣/ ٤٠٧، الذهبي: العبر ٣/ ٧٣، ابن كثير: البداية ١٢/ ٣٠٨، ابن خلدون: تاريخه ٥/ ٢٥٦، وانظر ما يلي، ص ١٢٣.
(٣): توفي قتيلا يوم عرفة بعرفات سنة ٥٨٣ هـ/ شباط ١١٨٨ م، ترجمته في: ابن الأثير: الكامل ١١/ ٥٥٩ - ٥٦٠، أبو شامة: الروضتين ٣/ ٤٢٣ - ٤٢٦، الذهبي: العبر ٣/ ٨٦، اليافعي: مرآة الجنان ٣/ ٤٢٦، ابن كثير: البداية ١٢/ ٣٢٩، ابن العماد: شذرات ٤/ ٢٧٦، وانظر ما يلي، ص ١٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>