نفسه] (١) ونهبت دار الخلافة، وأخذوا من [قبر في تربة بنتها](٢) أم المقتدر ست مئة ألف دينار.
فلما كان السبت سابع عشر المحرم ثالث يوم خلع المقتدر، بكّر الناس إلى دار الخلافة حتى امتلأت الرحاب لكونه يوم موكب، ولم يحضر مؤنس المظفر ذلك اليوم، وحضر الرجالة المصافية بالسلاح يطالبون بحق البيعة وارتفعت زعقاتهم، فخرج ياروك التركي من عند القاهر ليطيب خاطرهم فرأى في أيديهم السيوف المسلولة فخافهم ورجع فتبعوه وقتلوه في دار الخلافة وصرخوا: مقتدر يا منصور، وهجموا على القاهر فهرب واختفى وتفرق عنه الناس ولم يبق بدار (١٠٦) الخلافة أحد، ثم قصد الرجالة المصافية دار مؤنس المظفر وطلبوا المقتدر منه، فأخرجه وسلمه إليهم فحمله الرجالة على رقابهم وأدخلوه دار الخلافة، ثم أرسل المقتدر خلف أخيه القاهر بالأمان وأحضره وقال: قد علمت أنه لا ذنب لك فقبل القاهر يد أخيه، ثم حبس القاهر عند السيدة والدة المقتدر فأحسنت إليه ووسعت عليه، واستقر المقتدر في الخلافة، وسكنت الفتنة، وكان أشار مؤنس إعادة المقتدر إلى الخلافة وإنما فعله موافقة للعسكر.
وفيها، وافى أبو طاهر القرمطي مكة يوم التروية، وكان الحجاج قد وصلوا إلى مكة سالمين، فنهب القرمطي أموالهم وقتلهم حتى في المسجد الحرام وداخل الكعبة، وقلع الحجر الأسود من الركن ونقله إلى هجر. وقتل أمير مكة، وقلع باب البيت، وطلع أحدهم ليقلع ميزاب الكعبة، فسقط ومات، وأخذ كسوتها [فقسمها](٢) بين أصحابه.
وفيها وقع بسبب تفسيره قوله تعالى ﴿عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً﴾
(١): اضافة من (أبو الفدا ٢/ ٧٤). (٢): في الأصل: فقسمه.