ولما بلغ كربوغا صاحب الموصل ما فعله الفرنج بأنطاكية جمع عسكره وسار إلى مرج دابق واجتمع إليه دقاق بن تتش صاحب دمشق وطغتكين أتابك وجناح الدولة صاحب حمص (٣١١) وهو زوج أم الملك رضوان، فإنه كان قد فارق رضوان من حلب وملك حمص، وغيرهم من الأمراء والعربان وساروا حتى نازلوا أنطاكية وانحصر الفرنج بها، وطلبوا من كربوغا أن يطلقهم فامتنع، ثم إن كربوغا أساء السيرة فيمن اجتمع معه من الملوك والأمراء فتكبر عليهم فخبثت نياتهم عليه، ولما ضاق على الفرنج الأمل وقلت أقواتهم خرجوا من أنطاكية وقاتلوا المسلمين، فولى المسلمون هاربين وكثر القتلى فيهم، ونهبت الفرنج خيامهم وتقووا بالأقوات والسلاح.
و [لما انهزمت المسلمون من بين أيديهم](١) ساروا إلى المعرّة واستولوا عليها، ووضعوا السيف في أهلها، فقتلوا مئة ألف إنسان، وسبوا السبي الكثير، وأقاموا بالمعرّة أربعين يوما (٢)، وساروا إلى حمص فصالحهم أهلها.
= ٤٩١ هـ، وكان الهجوم على المدينة بقيادة بوهمند الأول (Bohemond ١ of Tarnto) انظر: Runciman: vol.I، P. ٢٣٥ Ostrogorsky: p. ٣٢٣ Oldenbourg: pp. ١٢٠ - ١٠٧ Mayer: p. ٥٦ (١): إضافة من (أبو الفدا ٢/ ٢١١). (٢): انظر بهذا الخصوص: ابن الأثير: الكامل ٩/ ١٦ Runciman: vol.l، pp. ٢٥٩ - ٢٦٠