والنورية، وخربت تلك الناحية كلها (١)، وهرب أهلها وبقي باب البريد إصطبلا فيه الزبل نحو ذراع، ثم أذن (٣٨٢) غازان وكان نازلا بالمرج (٢) لجيشه في نهب دمشق، وبات الخلق في ليلة الله بهم عليم، ثم إن الله لطف وألقى في قلب غازان أن أمر الأمراء بالكف عن دمشق وصمم على ذلك، وأخذ من مثل الوجيه ابن المنجا (٣) وطبقته سبعون ألفا ويلحقها من الترسيم للمغل تتمه مئة ألف، وعلى الطبقة الثانية من الرؤساء ثلاثون ألفا حتى أخذ من الفامية (٤) واللحامين، فحكى الوجيه بن منجّا أن الذي حمل إلى خزانة قازان ثلاثة آلاف ألف وست مئة ألف سوى التراسيم فيكون نحو الربع من ذلك، واتصل إلى الخبيث شيخ الشيوخ (٥) قريب الست مئة ألف، وأسروا من الصالحية نحو أربعة الآلاف
(١): يوضح المنصوري (زبدة الفكرة ٩/ ٢٠٨ آ - ٢٠٨ ب): «ولما اشتد الحصار، وأحاطت بالقلعة جموع التتار، خاف [يقصد علم الدين أرجواش متولي القلعة] أن يستولوا عليها من الأماكن والمساكن التي تليها، فهدم جميع ما حولها من العمائر والبيوت، وصيّرها دكا، وهدم دار السعادة - وكان هدمها من السعادة - لئلا يتستر العدو بجدرانها، ويتسلطوا بنصب المجانيق خلف بنيانها، فتناوبوا على حصارها أياما متواترة، وليالي متكاثرة وهو يراميهم بالمنجنيقات التي نصبها، فتصيب منهم ولا يصيبون ممن عنده أحدا». (٢): يقصد مرج راهط، أو مرج عذرا، وهو موضع مشهور شرقي غوطة دمشق، انظر: ياقوت معجم البلدان ٣/ ٢١، ٥/ ١٠١، كرد علي: غوطة دمشق، ص ١٣ - ١٤، وأماكن عدة. (٣): هو وجيه الدين محمد بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي الحنبلي، توفي بمدرسته (الوجيهية) بدمشق في شعبان سنة ٧٠١ هـ/ نيسان ١٣٠٢ م، ترجمته في: اليونيني: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٣٨ ب، ابن رجب: ذيل طبقات الحنابلة ٤/ ٣٤٧، ابن حجر: الدرر ٤/ ٣٨ - ٣٩، ص ٢٤ - ٢٦، بدران: منادمة الأطلال، ص ٢٢ - ٢٣. (٤): في (الذهبي ٢/ ٢٠٣): العامة. (٥): هو نظام الدين محمود بن علي الشيباني كما ورد اسمه في اليونيني (ذيل مرآة الزمان ٣/ ١٥٨ ب)، ولم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر.