نسمة، وقتلوا بها نحو الثلاث مئة أكثرهم في التعذيب على المال، ودخل الباقون في جوع وعري وبرد مفرط، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فقد جرى ما لا يعبر عنه، وغلت الأسعار، وافتقر خلق، ثم ترحلت التتار من الشام بالسبي والمكاسب وقد استغنوا وجعلوا قبجق نائبهم بدمشق ومعه بكتمر السلحدار، وعجزوا عن القلعة سلمها الله بعزم متوليها الأمير علم الدين أرجواش (١) والله يرحمه، ودامت التتار بالشام نحو أربعة أشهر، ثم إن السلطان أيده الله دخل مصر بجيوشه المصرية والشامية وقد ذهب [رختهم](٢) وأثقالهم، وتلفت أكثر خيلهم وتضعضعوا كثيرا ونقصوا وتفرقوا ففتح بيوت الأموال وأنفق في الجيش نفقة ما سمع مثلها قط، كان يعطي الجندي خمسين دينارا فشرعوا في اشتراء ما يصلحهم من الخيل والعدد حتى أبيع الشيء بأضعاف أمثاله.
ثم خرجت العساكر إلى الشام مع سلاّر، فبادر إلى خدمته قبجق وبكتمر وألبكي، فصفح عنهم السلطان وأعطى قبجق الشّوبك فذهب إليها، وقدم جيش دمشق ونائبها الأفرم في عاشر شعبان، ثم قدمت جيوش مصر مع سلاّر والحسام أستاذ دار، وأمير سلاح (٣)(٣٨٣) فنزلوا بالمرج، ثم إنهم رجعوا بعد شهر.
وفيها، مات خلق من مشايخ دمشق منهم المسند شرف الدين أحمد بن هبة
(١): هو علم الدين سنجر بن عبد الله المنصوري، ويعرف بأرجواش، توفي بقلعة دمشق في ذي الحجة سنة ٧٠١ هـ/ آب ١٣٠٢ م، وكان نائبا عليها، ترجمته في: الصقاعي: تالي، ص ٩١ - ٩٢، اليونيني: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٣٩ ب، الصفدي: الوافي ٨/ ٣٣٨، ابن كثير: البداية ١٤/ ٢٠، ابن قاضي شهبة: الإعلام ٢/ ٧٨ ب، ابن حجر: الدرر ٢/ ١٧٠، ابن تغري بردي: المنهل ٢/ ٢٩٤ - ٢٩٦، والنجوم ٨/ ١٩٨ - ١٩٩. (٢): كلمة غير واضحة في الأصل، والتصحيح من (الذهبي ٢/ ٢٠٤). (٣): هو بدر الدين بكتاش الفخري المقدم ذكره، ص ٤٢٧، وقد غلب عليه هذا اللقب في المصادر المملوكية حتى بات منصرفا عليه.