الدين مسعود إسهال قوي، وضعف (١١٧) فترك العسكر مع أخيه عماد الدين وعاد إلى الموصل وصحبته مجاهد الدين قيماز فحلف العساكر عز الدين لابنه أرسلان شاه بن مسعود (١) وقوي بعز الدين مسعود المرض وتوفي في السابع والعشرين من شعبان هذه السنة (٢)، وكانت مدة ما بين وفاته ووفاة صلاح الدين نصف سنة، ومدة ملك عز الدين الموصل ثلاث عشرة سنة وتسعة أشهر، وكان دينا خيرا عادلا كثير الإحسان، أسمر، ميلح الوجه، خفيف العارضين، يشبه جده عماد الدين زنكي بن آقسنقر، واستقر في ملك الموصل بعده ولده أرسلان شاه، وكان القائم بأمره مجاهد الدين قيماز.
وفي هذه السنة أول جمادى الأولى، قتل سيف الدين بكتمر (٣) صاحب خلاط، وبين قتله وموت السلطان شهران، ولما بلغ بكتمر موت السلطان صلاح الدين أسرف في إظهار الشماتة بموت السلطان، وضرب البشائر ببلاده، وعمل تختا وجلس عليه، [ولقب](٤) نفسه السلطان المعظم [صلاح الدين](٥)، وكان اسمه بكتمر فسمى نفسه عبد العزيز (٦) وكأنه قد فعل ذلك، فلم يمهله اللّه تعالى. وكان هذا بكتمر من مماليك ظهير الدين شاه أرمن. وكان له
(١): هو الملك العادل نور الدين أرسلان شاه، توفي بالموصل في رجب سنة ٦٠٧/ ١٢١٠ م، ووليها بعده ولده الملك القاهر عز الدين مسعود، ترجمته في: ابن الأثير: الكامل ١٢/ ٢٩١ - ٢٩٤، سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٥٤٦، أبو شامة: الروضتين ٤/ ٤١٧، الذهبي: العبر ٣/ ١٤٤، ابن كثير: البداية ١٣/ ٥٧، ابن خلدون: تاريخه ٥/ ٢٦٦، ابن العماد: شذرات ٥/ ٢٤، وانظر ما يلي، ص ٢١٩. (٢): انظر ما سبق، ص ١٠٩ حاشية: ٣. (٣): انظر ما سبق، ص ١٣١ حاشية: ١. (٤): في الأصل: وسمى، والتصحيح من (أبو الفدا ٣/ ٨٨). (٥): ساقطة من الأصل، والإضافة من المصدر نفسه. (٦): في المصدر نفسه: الملك العزيز.