السلجوقي (١) فانتقل الملك إلى بني أخيه جقر (٢)، ثم شير كوه ملك فانتقل الملك إلى ابن أخيه صلاح الدين، ولما قام صلاح الدين بالملك لم يبق الملك في عقبه بل انتقل إلى بني العادل أبي بكر (٣) ولم يبق لأولاد صلاح الدين غير حلب، وكان سبب ذلك كثرة قتل من يتولى أولا وأخذه الملك وعيون أصحابه فيه فيحرم على عقبه ذلك (٤).
ولما استقر قدم صلاح الدين في الوزارة قتل مؤتمن الخلافة (٥) وهو مقدم السودان، فاجتمعت السودان وهم حفاظ القصر في عدد كبير وجرى بينهم وبين صلاح الدين وعسكره وقعة عظيمة بين القصرين (٦)، فانهزم السودان، وقتل منهم خلق كثير، وتبعهم صلاح الدين فأجلاهم قتلا وتهجيجا، وحكم صلاح الدين على القصر، وأقام فيه بهاء الدين قراقوش الأسدي (٧) وكان خصيا أبيض،
(١): هو السلطان ركن الدين طغرل بك محمد بن ميكائيل بن سلجوق، توفي في الري في رمضان سنة ٤٥٥ هـ/ أيلول ١٠٦٣ م، ولم يعقب، وخلفه على عرش السلاجقة ابن أخيه ألب أرسلان بن داود، ترجمته في: العماد الأصفهاني: تاريخ دولة آل سلجوق، ص ٢٧ - ٢٩، الحسيني: زبدة التواريخ، ص ٦٣ - ٦٥، الذهبي: العبر ٢/ ٣٠٣ (٢): هو جقربك، أو جغر بك داود، توفي - على خلاف - في سنة ٤٥٢ هـ/ ١٠٦٠ م، ترجمته في: العماد الأصفهاني: تاريخ دولة آل سلجوق، ص ٣٠، الحسيني: زبدة التواريخ، ص ٧٥ (٣): هو الملك العادل سيف الدين أبو بكر محمد بن أيوب بن شاذي، وقد تقدمت ترجمته في السفر الرابع من هذا الكتاب، ص ٣٠١ حاشية: ٧ بتحقيقنا، وانظر ما يلي، ص ٢٣١. (٤): الكامل ١١/ ٣٤٤ - ٣٤٥ مع الاختصار. (٥): قتل بسبب مكاتبته الفرنج لاستدعائهم إلى مصر والقضاء على صلاح الدين ومن معه، وكان إليه الحكم النافذ في قصر العاضد، والتقدم على جميع من فيه، انظر: ابن الأثير: الكامل ١١/ ٣٤٥ - ٣٤٧، أبو شامة: الروضتين ٢/ ١٣١ - ١٣٣، ابن خلدون: تاريخه ٤/ ٨٣ - ٨٤ (٦): بين القصرين: محلة بالقاهرة بين قصرين متقابلين عمرها ملوك مصر المغاربة المتعلونة في وسط المدينة، انظر: المقريزي: المواعظ ٢/ ٢٨ - ٢٩ (٧): توفي بالقاهرة في سنة ٥٩٧ هـ/ ١٢٠٠ م، ترجمته في: سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان -