الكتاب تعظيما أن يكتب اسمه، وكان لا يفرده بكتاب بل: الأمير صلاح الدين وكافة الأمراء بالديار المصرية يفعلون كذا وكذا، ثم أرسل صلاح الدين يطلب من نور الدين أباه أيوب وأهله فأرسلهم نور الدين إليه فأعطاهم الإقطاعات بمصر، وتمكن من البلاد، وضعف أمر (٥١) العاضد (١).
ولما فوّض الأمر إلى صلاح الدين تاب عن شرب الخمر، وأعرض عن أسباب اللهو، وتقمص لباس الجد، ودام على ذلك إلى أن توفاه الله ﷿.
قال ابن الأثير في «الكامل»:
رأيت أكثر ما يقع ممن ابتدئ الملك منه ينتقل إلى غير عقبه، فإنّ معاوية تغلب وملك فانتقل الملك إلى بني مروان بعده، ثم ملك السفاح من بني العباس فانتقل الملك إلى بني أخيه المنصور، ثم السامانية (٢) أول من استبد بالملك منهم نصر بن أحمد (٣)، فانتقل الملك إلى عقب أخيه إسماعيل (٤)، ثم عماد الدولة ابن بويه (٥)، ملك فانتقل الملك إلى بني أخيه ركن الدولة (٦)، ثم ملك طغرلبك
(١): الكامل ١١/ ٣٤١ - ٣٤٤ باختلاف في اللفظ. (٢): السامانية: أسرة فارسية أصلها من بلخ، أقامت ما بين سنتي ٢٦١ - ٣٨٩ هـ/ ٨٧٤ - ٩٩٩ م دولة واسعة شملت ما وراء النهر وخراسان، انظر: سرور: تاريخ الحضارة الإسلامية، ص ٨١ - ٨٦ (٣): هو نصر بن أحمد بن أسد بن سامان، توفي سنة ٢٧٩ هـ/ ٨٩٢ م، وانتقل ملك السامانيين من بعده إلى أخيه إسماعيل التالي ذكره، ترجمته في: الطبري: تاريخه ١٠/ ٣٠، ابن الأثير: الكامل ٧/ ٤٥٦ (٤): توفي في بخارى في منتصف صفر سنة ٢٩٥ هـ/ تشرين الثاني ٩٠٧ م، ترجمته في: الطبري: تاريخه ١٠/ ١٣٧، ابن الأثير: الكامل: ٨/ ٥ فما بعدها، الذهبي: العبر ١/ ٤٢٩ (٥): هو عماد الدولة علي بن بويه بن فنا خسرو الديلمي، توفي سنة ٣٣٨ هـ/ ٩٤٩ م، وقيل سنة ٣٣٩ هـ، ترجمته في: ابن خلكان: وفيات الأعيان ٣/ ٣٩٩ - ٤٠٠ (٦): هو ركن الدولة الحسن بن بويه، توفي في المحرم سنة ٣٦٦ هـ/ أيلول ٩٧٦ م، ترجمته في: ابن الأثير: الكامل ٨/ ٦٦٩ - ٦٧٠، الذهبي: العبر: ٢/ ١٢٤، ابن كثير: البداية ١١/ ٢٨٨، سرور: تاريخ الحضارة الإسلامية، ص ٨٦ - ٨٨