للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عمك، فشكوت الضائقة، فأعطاني ما تجهزت به فكأنما أساق إلى الموت.

ولما مات شير كوه طلب جماعة من الأمراء النورية التقدم على العسكر وولاية الوزارة العاضدية، منهم عين الدولة الياروقي (١)، وقطب الدين المنبجي، وسيف الدين علي بن أحمد المشطوب الهكّاري (٢)، وشهاب الدين محمود الحارمي (٣) خال صلاح الدين، فأرسل العاضد طلب صلاح الدين وولاه الوزارة، ولقبه الملك الناصر، فلم يطعه الأمراء المذكورون، وكان مع صلاح الدين الفقيه عيسى الهكّاري (٤)، فسعى مع المشطوب حتى أماله إلى صلاح الدين، ثم قصد الحارمي، وقال: هذا ابن أختك وعزه وملكه لك فمال إليه أيضا، ثم فعل بالباقين كذلك، فكلهم أطاع غير عين الدولة الياروقي، فإنه قال: أنا لا أخدم يوسف، وعاد إلى نور الدين بالشام، وثبت قدم صلاح الدين على أنه نائب لنور الدين.

وكان نور الدين يكاتبه بالأمير الأسفهسلار (٥) ويكتب علامته على رأس


(١): لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر، ويبعد عندي أن يكون هو ياروق التالي ذكره، ص ٩٢ فقد توفي ياروق في المحرم من هذه السنة أي قبل وفاة شير كوه بعدة أشهر، قارن بمصادر ترجمته في الحاشية: ٤ من الصفحة المذكورة.
(٢): توفي بنابلس، وقيل في القدس في شوال سنة ٥٨٨ هـ/ تشرين الثاني ١١٩٢ م، ترجمته في: سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٤٢٠، أبو شامة: الروضتين ٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩، الذهبي: العبر ٣/ ٩٧
(٣): هو شهاب الدين محمود بن تكش الحارمي، توفي بحماة في سنة ٥٧٣ هـ/ ١١٧٧ م وكان واليها، ترجمته في: سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٣٥٠، أبو شامة: الروضتين ٢/ ٤٧٢، وانظر ما يلي، ص ١١٦.
(٤): توفي بمنزلة الخروبة في ذي القعدة سنة ٥٨٥ هـ/ كانون الأول ١١٨٩ م، ثم نقل إلى القدس فدفن بظاهرها، ترجمته في: ابن الأثير: الكامل ١٢/ ٤٢، أبو شامة: الروضتين ٤/ ١٠٩ - ١١٠، ابن خلكان: وفيات الأعيان ٣/ ٤٩٧ - ٤٩٨، ابن كثير: البداية ١٢/ ٣٣٤
(٥): الأسفهسلار: كلمة أعجمية معناها: قائد الجيش، انظر: البقلي: التعريف، ص ٣٢

<<  <  ج: ص:  >  >>