للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها، سار شمس الملوك إسماعيل من دمشق في العشر الأخير من رمضان إلى حماة وهي لعماد الدين زنكي من حين غدر بسونج بن بوري وأخذها منه حسبما تقدم ذكره سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة (١)، فحصرها شمس الملوك وقاتل من بها يوم عيد الفطر وعاد ولم يملكها، فلما كان الغد بكّر إليهم وزحف من جميع جوانب البلد فملكه عنوة وطلب من به الأمان فأمنهم، وحصر القلعة ولم تكن إذ ذاك حصينة لأنها حصّنت فيما بعد، لأن تقي الدين عمر ابن أخي السلطان صلاح الدين (٢) قطع جبلها وعملها (٣٦٤) على ما هي عليه الآن في سنين كثيرة، فلما حصرها شمس الملوك عجز نائبها عن حفظها فاستولى شمس الملوك عليها وعلى ما بها من مال وذخائر وسلاح وذلك في شوال.

ولما فرع شمس الملوك من حماة سار إلى شيزر وبها صاحبها المنقذي (٣) فنهب البلد، وحصر القلعة فصانعه صاحبها بمال فعاد عنها وسار إلى دمشق، ووصل إليها في ذي القعدة من هذه السنة.

وفيها، اجتمعت التراكمين وحصروا طرابلس، فخرج من بها من الفرنج واقتتلوا فانهزم الفرنج، وسار القومص صاحب طرابلس (٤) ومن صحبه فانحصروا


(١): راجع: ص ٣٥٨ - ٣٥٩.
(٢): هو الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب. توفي في شهر رمضان سنة ٥٨٧ هـ/ تشرين الأول ١١٩١ م وأخباره مبثوثة في السفر السابع والعشرين من هذه «الموسوعة» للمؤلف.
(٣): هو أبو العساكر سلطان بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني كما يلي من السياق، ص ٣٧٥.
(٤): هو بونس بن برتراند (Pons son of Bertrand of Toulouse)، وكان قد ملك طرابلس بعد وفاة والده في سنة ٥٠٦ هـ/ ١١١٢ م، واستمر في ملكها حتى مقتله في هجوم شنه الدمشقيون على المدينة في آذار سنة ١١٣٧ م/ ٥٣١ هـ وخلفه عليها ابنه ريموند الثاني، انظر:
Runciman: vol. ١١، PP. ٢٠٢ - ٢٠
٣
Oldenbourg: p. ٢٢٩، ٣٠٧ - ٣٠٨،
Mayer: P. ٩١، ٩٧

<<  <  ج: ص:  >  >>