دبيس من العراق إليها فضلّ به الأدلاء بنواحي دمشق فنزل بناس من كلب كانوا بالغوطة فحملوه إلى تاج الملوك بوري بن طغتكين صاحب دمشق في شعبان هذه السنة، فحبسه بوري وسمع عماد الدين زنكي بأسر دبيس فأرسل إلى بوري يطلبه ويبذل له إطلاق ولده سونج ومن معه من الأمراء الذين غدر بهم زنكي وقبضهم، فأجاب بوري إلى ذلك، وأفرج [زنكي](١) عن المذكورين وتسلم [دبيسا](٢) فأيقن دبيس بالهلاك لأنه كان كثير الوقيعة في عماد الدين زنكي، ففعل معه زنكي بخلاف ما ظن وأحسن إليه، وحمل إليه الأموال والسلاح والدواب وقدمه على نفسه، ولم يزل دبيس مع عماد الدين زنكي حتى انحدر معه إلى العراق على ما سنذكره، وسمع المسترشد الخليفة بأسر دبيس فأرسل يطلبه مع سديد الدولة بن الأنباري وأبي بكر بن بشر الجزري فأمسكهما زنكي وحبس ابن الأنباري وأوقع في ابن بشر [مكروها قويا](٣) ثم شفع المسترشد في ابن الأنباري فأطلقه.
وفيها، في شوال، توفي السلطان محمود بن محمد بن ملك شاه بن ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق بهمذان فأقعد وزيره أبو القاسم النسابادي ابنه داود بن محمود في السلطنة وصار أتابكه آقسنقر الأحمد يلي، وكان عمر السلطان محمود لما توفي سبعا وعشرين سنة وولايته السلطنة اثنتي عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرين يوما (٤)، وكان حليما عاقلا يسمع المكروه ولا يعاقب عليه مع قدرته.
(١): في الأصل: بوري، وهو سهو، والتصحيح من (أبو الفدا ٣/ ٥). (٢): في الأصل: دبيس. (٣): في الأصل: مكروه قوي. (٤): في الحسيني (زبدة التواريخ، ص ١٩٥): «فكانت مدة سلطنته ثلاث عشرة سنة وثمانية أشهر وأياما». وفي أبو شامة (الروضتين ١/ ١١٩): «وكانت ولايته ما يقارب أربع عشرة سنة».