ولما فرغ المسلمون من ظفرهم عاودوا الأثارب وأخذوه عنوة، وقتلوا وأسروا كل من فيه، وخرب عماد الدين في ذلك الوقت حصن الأثارب المذكور وجعله دكّا، وبقي خرابا إلى الآن.
وفيها، في ذي القعدة، قتل الآمر بأحكام الله أبو علي منصور بن المستعلي أحمد بن المستنصر معد العلوي صاحب مصر، وكان قد خرج إلى متنزه له، فلما عاد وثب عليه الباطنية وقتلوه.
ولما قتل لم يكن له ولد فولي بعده ابن عمه الحافظ عبد المجيد بن أبي القاسم (٣٥٩) ابن المستنصر، ولم يبايع أولا بالخلافة بل كان على صورة نائب لانتظار حمل إن ظهر للآمر، ولما تولى الحافظ استوزر أبا أحمد علي بن الأفضل بن بدر الجمالي، فاستبد بالأمر وتغلب على الحافظ وحجر عليه، ونقل ما كان من الأموال بقصر الخلافة إلى داره، ولم يزل الأمر كذلك إلى أن قتل سنة ست وعشرين وخمس مئة على ما سنذكره إن شاء الله تعالى (١).
وفيها، كان الرصد بالدار السلطانية شرقي بغداد، تولاه البديع الإسطرلابي ولم يتم.
وفي سنة خمس وعشرين وخمس مئة (*)، أسر دبيس بن صدقة، وسببه مسيره من العراق إلى صرخد (٢) لأن صاحبها كان خصيّاً، وكانت له سرية فتوفي الخصي في هذه السنة واستولت سريته على قلعة صرخد وما فيها، وعلمت أنه لا يتم لها ذلك إن لم تتصل (٣٦٠) برجل يحميها، فأرسلت إلى دبيس بن صدقة تستدعيه لتتزوج به وتسلم إليه صرخد وما فيها من مال وغيره، فسار
(١): انظر ما يلي، ص ٣٦٢. (*) يوافق أولها يوم الخميس ٤ كانون الأول (ديسمبر) سنة ١١٣٠. (٢): صرخد: بلدة وقلعة حصينة بحوران، انظر: ياقوت: معجم البلدان ٣/ ٤٠١.