بوري نائبا بها عن أبيه، وكان قد سار عماد الدين من الموصل إلى الشام وعبر الفرات، وأرسل إلى بوري يستنجده على الفرنج، فأرسل بوري ولده سونج بعسكر حماة فغدر به زنكي وقبض عليه وارتكب أمرا شنيعا من الغدر ونهب خيامه والعسكر الذين كانوا صحبته، واعتقل سونج وجماعة من مقدمي عسكره بحلب، ولما قبضه سار من وقته إلى حماة وملكها لخلوها من الجند، ثم رحل إلى حمص وحاصرها مدة، وكان قد غدر أيضا بصاحبها قيرخان بن قراجا وقبض عليه وأحضره صحبته ممسوكا إلى حمص، وأمره أن يأمر ابنه وعسكره بتسليم حمص فأمرهم قيرخان فلم يلتفتوا إليه، فلما أيس زنكي منها رحل عائدا إلى الموصل، واستصحب سونج وأمراء دمشق معه، واستمر بهم معتقلين، وكتب بوري إليه وبذل له مالا في ابنه سونج فلم يتفق حال.
وفيها، ملك الفرنج حصن القدموس.
(٣٥٨) وفي سنة أربع وعشرين وخمس مئة (*) جمع عماد الدين زنكي عساكره، وسار من الموصل إلى الشام وقصد حصن الأثارب لضرره الشديد على المسلمين، فإن أهله الفرنج [كانوا](١) يقاسمون أهل حلب على جميع أعمال حلب الغربية حتى على رحا ظاهر باب الجنان بينها وبين سور حلب عرض الطريق، وأظن أن اسمها الغربية، وكان أهل حلب معهم في ضيق شديد، فسار عماد الدين إليه ونازله وجمع الفرنج فارسهم وراجلهم وقصدوا عماد الدين، فسار عماد الدين إليهم، واقتتلوا واشتد القتال ونصر الله المسلمين، وانهزم الفرنج وأسر غالب فرسانهم، وقتل منهم خلق كثير (٢).
(*): يوافق أولها يوم ١٥ كانون الأول (ديسمبر سنة ١١٢٩ م). (١): في الأصل: كان. (٢): في أبو شامة (الروضتين: ١/ ١١٩): «بقيت عظام القتلى بتلك الأرض مدة طويلة».