للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو الذي بنى مدينة مرّاكش، ولما مات ملك البلاد بعده ابنه علي بن يوسف وتلقب بأمير المسلمين.

وفيها، قتل فخر الملك (٣٢٧) بن نظام الملك واسمه أبو المظفر علي، وكان أكبر أولاد نظام الملك، قتل يوم عاشوراء، وزّر لبركياروق ثم لأخيه سنجر وكان قد أصبح يوم قتل صائما بنيسابور، وقال لأصحابه: رأيت الليلة في المنام الحسين ابن علي وهو يقول: عجل إلينا وليكن إفطارك عندنا، وقد اشتغل فكري، ولا محيد عن قضاء الله تعالى، فقالوا له: الصواب أن لا تخرج اليوم، فأقام يقرأ القرآن ويصلي وتصدق بشيء كثير وخرج العصر من الدار التي كان فيها يريد دار النساء فسمع صياح متظلم شديد الحرقة، فأحضره، وقال: ما حالك؟ فدفع رقعة، فبينما فخر الملك يتأملها إذ ضربه بسكين قتله بها، وأمسك الباطني وحمل إلى السلطان سنجر فقرره فأقرّ على جماعة كذبا (١)، فقتل هو وتلك الجماعة.

وفيها، ملك سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن مزيد قلعة تكريت سلمها إليه كيقباذ بن هزراسب الديلمي، وكانت تكريت لبني معن برهة من الزمان، ثم خرجت عنهم وتنقلت في أيدي غيرهم حتى صارت لآقسنقر صاحب حلب، ثم لكوهرائين، ثم لمجد الملك البلاساني فولى عليها كيقباذ المذكور وبقيت في يده حتى سلمها في هذه السنة لصدقة.

وفيها، أقطع السلطان محمد جاولي غلامه سقاوة الموصل والأعمال التي بيد جكرمش كلها، فسار جاولي حتى قارب الموصل، فخرج جكرمش لقتاله في محفّة لأنه كان قد لحقه فالج واقتتلا فانهزم عسكر جكرمش (٣٢٨) وأخذ


(١): في سبط ابن الجوزي (مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٢٢): «فأقرّ على جماعة من أصحاب سنجر وكذب، وإنما بعثه مقدم الباطنية على عادتهم بالسعي بالرؤساء ليفنوا الناس … ».

<<  <  ج: ص:  >  >>