جكرمش أسيرا من المحفّة، وسار جاولي بعد الوقعة وحصر الموصل وكان قد أقام المواصلة زنكي بن جكرمش في ملك الموصل وعمره إحدى عشرة سنة، وبقي جاولي يطوف بجكرمش حول الموصل أسيرا وهو يأمرهم بتسليم البلد فلم يقبلوا منه فمات جكرمش في تلك الحال وله نحو ستين سنة، وكان قد عظم ملكه، وهو الذي بنى سور الموصل (١) وحصّنها، وكاتب أهل الموصل قليج أرسلان بن سليمان بن قطلومش السلجوقي صاحب بلاد الروم يستدعونه، فسار قاصدا للموصل وتسلمها في خامس عشري رجب، ورحل عنها جاولي إلى الرّحبة، ثم استخلف قليج أرسلان ابنه ملك شاه على الموصل وعمره إحدى عشرة سنة وأقام معه أميرا يدبره، ورحل قليج أرسلان إلى جاولي، وكان قد كثر جمع جاولي واجتمع إليه رضوان صاحب حلب وغيره.
ولما وصل قليج أرسلان إلى الخابور وصل إليه جاولي واقتتلوا في العشرين من ذي القعدة، وقاتل قليج أرسلان بنفسه قتالا عظيما، فانهزم عسكره، واضطر هو إلى الهرب، فألقى نفسه في الخابور فغرق، ثم ظهر بعد أيام ودفن بقرية من قرى الخابور يقال لها الشميسانية، وسار جاولي إلى الموصل فسلمت إليه بالأمان، وسار ملك شاه بن قليج أرسلان إلى عند السلطان محمد.
وفيها حاصر السلطان محمد قلعة الباطنية التي بالقرب من أصبهان، التي بناها ملك شاه بن ألب أرسلان بإشارة رسول الروم على ما قدمنا ذكره (٢)، وكان اسم القلعة شاه دز (٣٢٩) وكانت المضرة بها عظيمة، وأطال عليها الحصار، ونزل بعض الباطنية بالأمان، وساروا إلى باقي قلاعهم وبقي أحمد بن
(١): في (أبو الفدا ٢/ ٢٢٢): «وهو الذي على سور الموصل». (٢): راجع: ص ٣١٣.