للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واتفق أن متولي فامية من جهة رضوان بن تتش صاحب حلب كان يميل إلى مذهب خلفاء مصر، فكاتبهم في الباطن في أن يرسلوا من يتسلم منه فامية، فطلب ابن ملاعب أن يكون (٣٢٦) هو الذي يرسلونه لتسليم فامية فأرسلوه وتسلم فامية وقلعتها، فلما استقر بها خلع طاعة المصريين ولم يرع حقهم، وأقام بفامية يقطع الطريق ويخيف السبيل، فاتفق قاضي فامية وجماعة من أهلها وكاتبوا الملك رضوان صاحب حلب في أن يرسل إليهم جماعة ليكبسوا فامية بالليل فإنهم [يسلمونها] (١) إليهم، فأرسل رضوان جماعة فأصعدهم القاضي والمتفقون معه بالحبال إلى القلعة فقتلوا ابن ملاعب وبعض أولاده وهرب البعض، واستولوا على قلعة فامية، ثم سار إليها الفرنج وملكوها وقتلوا القاضي المتغلب عليها.

وكان صنجيل الفرنجي قد ملك مدينة جبلة، ثم سار وأقام يحاصر طرابلس، وبنى بالقرب منها حصنا، وبنى تحته ربضا وهو المعروف بحصن صنجيل، فخرج الملك أبو علي بن عمار صاحب طرابلس وأحرق الربض ووقف صنجيل على سقوفه المحرقة فانخسف به فمرض من ذلك وبقي عشرة أيام ومات، فحمل إلى القدس ودفن فيه (٢)، ودام الحرب بين أهل طرابلس والفرنج خمس سنين، وظهر من صاحبها ابن عمار صبر عظيم، وقلّت الأقوات بها، وافتقرت الأغنياء.

وفي سنة خمس مئة (*)، وفي يوسف بن تاشفين أمير المسلمين ملك الغرب [والأندلس] (٣) وكان حسن السيرة، وكان قد أرسل إلى بغداد وطلب التقليد من المستظهر خليفة بغداد، فأرسل إليه الخلع والتقليد، ويوسف المذكور


(١): في الأصل: يسلموها.
(٢): انظر ما سبق، ص ٣١٧ حاشية: ١، وفي المصادر الإسلامية والغربية اختلاف في تاريخ وفاة صنجيل ما بين هذه السنة والتي قبلها.
(*): يوافق أولها يوم الأحد، ٢ أيلول (سبتمبر) سنة ١١٠٦ م.
(٣): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ٢٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>