عجز عن لبس السلاح وركوب الخيل، وحمل على فرسه ليركبه فأصابه سهم فسقط منه ومات.
ثم ملك ماردين بعد ياقوتي أخوه علي وصار في طاعة جكرمش صاحب الموصل، واستخلف على ماردين بعض أصحابه وكان اسمه عليا أيضا، فأرسل علي يقول لسقمان: إن ابن أخيك يريد أن يسلم ماردين إلى جكرمش فسار سقمان بنفسه وتسلم ماردين فطالبه ابن أخيه علي بردها إليه فلم يفعل، وأعطاه جبل جور عوضها، واستقرت ماردين وحصن كيفا لسقمان حتى سار إلى دمشق ومات بالقريتين، فصارت ماردين لأخيه إيلغازي (٣٢٥) بن أرتق، واستقرت لولده إلى يومنا هذا.
وفيها، اجتمعت الحجاج من الهند وما وراء النهر وخراسان وغيرها، فلما صاروا إلى الري أتاهم الباطنية وقت السّحر فوضعوا فيهم بالسيف وأخذوا أموالهم ودوابهم.
وفيها، كانت وقعة بين فرنج أنطاكية والملك رضوان بن تتش صاحب حلب، فانهزم المسلمون وقتل منهم خلق، واستولى الفرنج على أرتاح.
وفي سنة تسع وتسعين وأربع مئة (*)، سار سيف الدولة صدقة بن مزيد من الحلّة إلى الكوفة فملكها، وكان خلف بن ملاعب صاحب حمص، وكان أصحابه يقطعون الطريق على الناس، وكان الضرر بهم عظيما، فسار تتش صاحب دمشق إليه وأخذ منه حمص كما تقدم ذكره سنة خمس وثمانين وأربع مئة (١)، ثم تقلبت بخلف بن ملاعب الأحوال إلى أن دخل مصر وأقام بها،
(*) يوافق أولها يوم الأربعاء ١٣ أيلول (سبتمبر) سنة ١١٠٥ م. (١): راجع: ص ٢٩١.