وفيها كان الحرب بين بركياروق ومحمد، فكان بركياروق بواسط ومحمد ببغداد على ما تقدم ذكره، فلما سار محمد عن بغداد سار بركياروق عن واسط إليه والتقيا بروذ راور، وكان العسكران متقاربين في العدة فتصافّا ولم يجر بينهما قتال ومشى الأمراء في الصلح فاستقرت القاعدة على أن يكون بركياروق هو السلطان ومحمد الملك، ويكون لمحمد من البلاد أذربيجان وديار بكر والجزيرة والموصل وحلف كل واحد منهما لصاحبه، وتفرق الفريقان من المصاف رابع ربيع الأول من هذه السنة، ثم انتقض الصلح وسار كل واحد منهما إلى صاحبه في جمادى الأولى، واقتتلوا عند الري وهو المصاف الرابع، فانهزم عسكر محمد ونهبت خزائنه وهرب في نفر يسير إلى أصفهان، وتتبع بركياروق أصحاب أخيه محمد فأخذ أموالهم، ثم سار بركياروق فحصر أخاه محمدا بأصفهان وضيق عليه وعدم القوت في أصفهان ودام الحصار على محمد إلى عاشر ذي الحجة، فخرج محمد من أصفهان هاربا مستخفيا (٣١٨) فأرسل بركياروق عسكرا في أثره فلم يظفروا به، ثم رحل بركياروق عن أصفهان ثامن عشر ذي الحجة من السنة وسار إلى همذان.
وفيها مات كربوغا (١) بخوي من أذربيجان، كان قد أمره بركياروق بالمسير إليها فمات في خوي في ذي القعدة، واستولى على الموصل موسى التركماني وكان عاملا لكربوغا على حصن كيفا، فكاتبه أهل الموصل فسار وملك الموصل، وكان صاحب جزيرة ابن عمر رجلا تركيا يقال له شمس الدولة جكرمش، فقصد الموصل واستولى في طريقه على نصيبين، فخرج موسى التركماني لقتال
(١): في أبو شامة (الروضتين ١/ ١٠٤) ذكرت وفاته في سنة ٤٩٤ هـ، وهو فيه: «قوام الدولة كربوقا».