وخوزستان (١) وامتدوا إلى قتل الأمراء الأكابر غيلة فخافهم الناس وعظم صيتهم، واجتهد السلطان بركياروق على تتبعهم وقتلهم وقتل كل من عرف منهم (٢).
***
وفيها ملك الفرنج مدينة سروج من الجزيرة وقتلوا أهلها وسبوهم وملكوا أرسوف بساحل عكا وقيسارية (٣).
وفي سنة خمس وتسعين وأربع مئة (*) توفي (٣١٧) المستعلي بالله أبو القاسم أحمد بن المستنصر معد العلوي خليفة مصر لسبع عشرة خلت من صفر (٤)، وكان مولده في العشرين من شعبان سنة سبع وستين وأربع مئة، وكانت خلافته سبع سنين وشهرين (٥)، وكان مدبر دولته الأفضل بن بدر الجمالي أمير الجيوش، ولما توفي بويع بالخلافة ابنه أبو علي منصور، ولقب الآمر بأحكام الله، وكان عمر الآمر لما بويع خمس سنين وشهرا، وقام بتدبير الدولة
(١): لمزيد من التوسع حول قلاع الإسماعلية الباطنية، انظر: عكاوي: الحشاشون، ص ١٠٧ - ١٣١. (٢): قيل في الأسباب الداعية للسلطان بركياروق على تتبع الباطنية وقتلهم أن أكثر من قتل على أيديهم كانوا من الداخلين في طاعة أخيه السلطان محمد، ما جعل أعداء بركياروق ينسبون ذلك إليه، ويتهمونه بالميل إلى الباطنية، كما أن جماعة من الباطنية دخلوا في عسكر بركياروق بعد هزيمة أخيه السلطان محمد، واستغووا الكثير منهم، وأدخلوهم في مذهبهم، بل باتوا يتهددون من لا يوافقهم بالقتل، الأمر الذي حدا بالسلطان بركياروق على أن يفتك بهم قبل أن يعجز عن تلافي أمرهم، انظر: ابن الأثير: الكامل ٩/ ٤٢، عكاوي: الحشاشون، ص ١٥٤ - ١٥٦. (٣): قيسارية: بلدة على ساحل بحر الشام من أعمال فلسطين، انظر: ياقوت: معجم البلدان ٤/ ٤٢١. (*): يوافق أولها يوم السبت، ٢٦ أكتوبر (تشرين الأول) سنة ١١٠١ م. (٤): في سبط ابن الجوزي (مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٢): «وتوفي يوم الثلاثاء تاسع صفر». (٥): في المصدر نفسه: «وكانت خلافته سبع سنين وأشهر».