وفيها، أرسل الخليفة المقتدي أبا إسحاق الشيرازي رسولا إلى السلطان ملك شاه وإلى نظام الملك، فسار من بغداد إلى خراسان ليشكو من عميد العراق أبي الفتح بن أبي الليث فأكرم ملك شاه ونظام الملك أبا إسحاق، وجرى بينه وبين إمام الحرمين أبي المعالي الجويني مناظرة بين يدي نظام الملك، وعاد بالإجابة إلى ما التمسه الخليفة، ورفعت يد العميد عن جميع ما يتعلق بالخليفة.
(٢٨٧) وفي سنة سبع وسبعين وأربع مئة (*)، سار فخر الدولة بن جهير بعساكر ملك شاه لقتال شرف الدولة مسلم بن قريش، ثم سير السلطان إلى فخر الدولة جيشا آخر فيهم الأرتق بن أكسك (١) جد الملوك الأرتقية، فانهزم شرف الدولة مسلم، وانحصر في آمد ونزل الأمير أرتق على آمد فحصره فبذل له مسلم مالا جليلا ليمكنه من الخروج من آمد، فأذن له أرتق، وخرج شرف الدولة من آمد في حادي عشري ربيع الأول من هذه السنة، فسار إلى الرّقة وجهز إلى أرتق ما وعد به، ثم سير السلطان عميد الدولة بن فخر الدولة بن جهير بعسكر ومعه آقسنقر قسيم الدولة إلى الموصل، فاستولى عليها عميد الدولة، وهذا آقسنقر هو والد عماد الدين زنكي، ثم أرسل [مؤيد الملك](٢) بن نظام الملك إلى شرف الدولة [بالعهود يستدعيه](٣) إلى السلطان، فقدم شرف الدولة إليه وأحضره عند السلطان ملك شاه بالبوازيج، وكان قد ذهبت أمواله فاقترض ما خدم به السلطان. وقدم إليه خيلا من جملتها الفرس الذي نجا عليه في المعركة، وكان اسم الفرس بشارا [وكان سابقا و](٤) سابق السلطان به الخيل فسبقهم، فقام
(*): يوافق أولها يوم الجمعة ١٠ أيار (مايو) سنة ١٠٨٤ م. (١): يضيف (أبو الفدا ٢/ ١٩٥): «وقيل: أكسب، والأول أصح» وفي ابن خلكان (وفيات الأعيان ١/ ١٩١): «أكسب». (٢): في الأصل: مؤيد الدين والتصحيح من (أبو الفدا ٢/ ١٩٥). (٣): في الأصل: يستدعيه بالعهود، والتصحيح من المصدر نفسه. (٤): ساقطة من الأصل، والإضافة من المصدر نفسه.