للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(٢٨٨) السلطان قائما لما تداخله من العجب، ورضي عن مسلم، وأقره على بلاده.

وفيها، سار سليمان بن قطلومش السّلجوقي صاحب قونية وآقصرا وغيرهما من بلاد الروم إلى الشام فملك أنطاكية، وكانت أنطاكية بيد النصارى الروم من سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة (١)، فافتتحها سليمان هذه السنة، ولما ملك سليمان بن قطلومش، أنطاكية أرسل شرف الدولة صاحب الموصل وحلب يطلب منه ما كان يحمله [إليه] (٢) أهل أنطاكية فأنكر سليمان ذلك وقال: إن صاحب أنطاكية كان نصرانيا فكان يحمل إليك المال على سبيل الجزية فجمعا واقتتلا في الرابع والعشرين من صفر سنة ثمان وسبعين وأربع مئة في طرف أعمال أنطاكية، فانهزم عسكر مسلم، وقتل مسلم في المعركة وقتل بين يديه أربع مئة غلام من أحداث حلب.

وكان شرف الدولة مسلم بن قريش بن بدران بن المقلّد بن المسيب أحول، واتسع ملكه حتى زاد على ملك من تقدمه من أهل بيته، فإنه ملك السّندية التي على نهر عيسى إلى منبج وديار ربيعة ومضر من الجزيرة وحلب، وما كان لأبيه وعمه قرواش من الموصل وغيرها، وكان مسلم يسوس مملكته سياسة حسنة بالأمر والعدل، ولما قتل قصد بنو عقيل أخاه إبراهيم وهو محبوس فأخرجوه وملّكوه، وكان قد مكث في الحبس سنين كثيرة بحيث صار لم يقدر على المشي لما خرج.


(١): أي من أيام الإمبراطور البيزنطي نقفور الثاني (Nicephorus ١١)، وكان المؤلف قد قيد - خطأ - أخذ أنطاكية من قبل الروم في سنة ٣٥٩ هـ، وقد نبهنا إلى هذا الخطأ في حينه، راجع: ص ١٦١.
(٢): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ١٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>