رجل يقال له عبد الجبار، فوثب غلمان هارون بعبد الجبار وقتلوه، وولوا إسماعيل بن الطّنطاش أخا هارون، فسار شاه ملك ابن علي وكان ملكا على بعض أطراف تلك البلاد فاستولى على خوارزم، وهزم إسماعيل عنها، ثم سار طغرلبك إلى خوارزم فاستولى عليها وهزم شاه ملك، واستقرت في ملك طغرلبك في هذه السنة، ثم استولى طغرلبك على ملك الجبل في هذه السنة.
(٢٤٥) وفيها، لما افتتحت الجوالي (١) ببغداد أخذها جلال الدولة، وكانت العادة أن يأخذها الخلفاء لا يعارضهم فيها الملوك، فأرسل القائم إلى جلال الدولة في ذلك مع أبي الحسن الماوردي، فلم يلتفت جلال الدولة إليه، فعزم القائم على مفارقة بغداد فلم يتم له ذلك.
وفيها، في رجب، خرج بمصر رجل اسمه سكين، وكان يشبه الحاكم خليفة مصر فادعى أنه الحاكم [(٢) واتبعه جماعة يعتقدون رجعة الحاكم، وقصدوا دار الخليفة وقت الخلوة، وقالوا: هذا الحاكم،] فارتاع من كان بالباب في ذلك الوقت، ثم ارتابوا به فقبضوا عليه وصلبوه مع أصحابه.
وفي سنة خمس وثلاثين وأربع مئة (*) في شعبان، توفي جلال الدولة أبو طاهر ابن بهاء الدولة بن عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه ببغداد، وكان مرضه ورما في كبده، وكان مولده سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة، وملكه بغداد ست عشرة سنة وأحد عشر شهرا، ولما مات كان ابنه الملك العزيز أبو منصور بواسط
(١): الجوالي: هي ما يؤخذ من أهل الذمة من الجزية المقررة على رقابهم في كل سنة، كما كان يطلق هذا اللفظ على أهل الذمة أنفسهم، وقد قيل لهم ذلك لأن عمر بن الخطاب ﵁ أجلاهم عن جزيرة العرب، ثم لزم هذا الاسم كل من لزمته الجزية من أهل الذمة وإن لم يجلوا عن أوطانهم، انظر: البقلي: التعريف، ص ٩٤. (٢): النص التالي ساقط من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ١٦٦). (*) يوافق أولها يوم الأربعاء ١٠ آب (أغسطس) سنة ١٠٤٣ م.