للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(٢١٥) فخطب له ثم خرجوا عن طاعته سنة ثماني عشرة وأربع مئة، وبقي يحيى كذلك مدة، ثم سار من مالقة إلى قرمونة وأقام بها محاصرا لإشبيلية، وخرجت للقاضي أبي القاسم بن عباد خيل، وكمن بعضهم فخرج يحيى لقتالهم فقتل في المعركة، وكان قتله في المحرم سنة سبع وعشرين وأربع مئة.

ولما خلع أهل قرطبة كما ذكرنا طاعة يحيى بايعوا هشام بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر الأموي ولقبوه المعتد بالله، وكان ذلك سنة ثماني عشرة وأربع مئة، وجرى في أيامه فتن من أهل الأندلس يطول شرحها حتى خلع سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة، وسار مخلوعا إلى سليمان بن هود الجذامي، فأقام عنده إلى أن مات سنة ثمان وعشرين وأربع مئة.

ثم أقام أهل قرطبة بعد هشام شخصا من ولد عبد الرحمن الناصر يقال له أمية، فلما أرادوا أن يولوه قالوا [له] (١): نخشى عليك أن تقتل فإن السعادة قد ولت عنكم يا بني أمية، قال: بايعوني اليوم واقتلوني غدا، فلم ينتظم له أمر، واختفى فلم يظهر أثره، ثم إن الأندلس اقتسمها أصحاب الأطراف وصاروا مثل ملوك [الطوائف] (٢)، وأما قرطبة فاستولى عليها أبو الحسن بن جهور، وكان من وزراء الدولة العامرية، وبقي كذلك إلى أن مات سنة خمس وثلاثين وأربع مئة، وقام بأمر قرطبة بعده ابنه أبو الوليد محمد.

وأما إشبيلية، فاستولى عليها قاضيها أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد اللّخمي وكان من (٢١٦) ولد النعمان بن المنذر، ولما انقسمت مملكة الأندلس شاع أن المؤيد [هشاما] (٣) الذي اختفى أثره قد ظهر وشاع وسار إلى قرية رباح


(١): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ١٤٧).
(٢): في الأصل: الأطراف والتصحيح من المصدر نفسه ..
(٣): في الأصل: هشام.

<<  <  ج: ص:  >  >>