القاسم بالمأمون، وبقي مالكا لقرطبة وغيرها إلى سنة اثنتي عشرة وأربع مئة، ثم سار القاسم إلى إشبيلية فخرج ابن أخيه يحيى بن علي بقرطبة، ودعا الناس إلى نفسه، وخلع (٢١٤) عمه فأجابوه، وذلك [في](١) مستهل جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وأربع مئة، وتلقب يحيى بالمعتلي، وبقي بقرطبة حتى سار إليه عمه القاسم من إشبيلية، فخرج يحيى بن علي بن حمود من قرطبة إلى مالقة والجزيرة الخضراء فاستولى عليهما وذلك في سنة ثلاث عشرة وأربع مئة، ودخل القاسم قرطبة في التاريخ المذكور وجرى بين أهل قرطبة وبينه قتال، وبقي نحو خمسين يوما فانتصر أهل قرطبة وانهزم القاسم بن حمود وتفرق عنه عسكره، وسار إلى شريش فقصده ابن أخيه يحيى وحبسه حتى مات في حبسه بعد موت يحيى، ولما جرى ذلك خرج أهل إشبيلية عن طاعة يحيى وقدموا عليهم قاضي إشبيلية، أبا القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد اللّخمي وبقي إليه أمر إشبيلية وكانت ولاية القاسم بن حمود إلى أن حبس بقرطبة ثلاثة أعوام وشهورا، وبقي محبوسا إلى أن مات سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة وقد أسنّ، وأقام أهل قرطبة رجلا من بني أمية اسمه عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر ولقب المستظهر بالله، وهو أخو المهدي محمد بن هشام، وبويع في رمضان، وقتلوه في ذي القعدة، كل ذلك سنة أربع [عشرة](٢) وأربع مئة، ولما قتل المستظهر بويع محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الرحمن الناصر ولقب المستكفي، ثم خلع بعد سنة وأربعة أشهر، فهرب وسمّ في الطريق فمات.
ثم اجتمع أهل قرطبة على طاعة يحيى بن علي بن حمود وكان بمالقة
(١): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ١٤٦). (٢): ساقطة من الأصل، والإضافة من المصدر نفسه، ٢/ ١٤٧.