للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المؤيد الأموي إن ظهر خبره، وساروا إلى سليمان بقرطبة فأخذوه أسيرا وأحضر هو وأخوه وأبوهما الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر إلى علي بن حمود، وملك علي بن حمود قرطبة ودخلها في هذه السنة، وقصد القواد وعلي بن حمود [القصر] (١) ليجدوا المؤيد فلم يجدوه فقتل علي بن حمود سليمان بن الحكم وأباه وأخاه، ولما قدم الحكم أبو سليمان (٢١٣) للقتل قال له ابن حمود:

يا شيخ أقتلتم المؤيد؟، فقال: لا والله وإنه حي يرزق فأسرع ابن حمود في قتله، وأظهر موت المؤيد، ودعا الناس إلى نفسه فبايعوه وتلقب المتوكل على الله، وهو علي بن حمود بن أبي العيش ميمون بن أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن إدريس [بن إدريس] (١) بن عبد الله بن الحسن بن [الحسن] (٢) بن علي بن أبي طالب ، ثم إن خيران خرج عن طاعته لأنه إنما وافقه طمعا أن يجد المؤيد محبوسا في القصر ليعيده إلى الخلافة، فلما لم يجده سار خيران عن قرطبة يطلب أحدا من بني أمية ليقيمه في الخلافة، فوجد شخصا ولقبه المرتضى وهو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصري الأموي، وكان مستخفيا بمدينة جيان، واجتمع إلى عبد الرحمن المذكور أهل شاطبة وبلنسية وطرطوشة مخالفين على ابن حمود، فجمع علي بن حمود جموعه وقصد المسير إليهم من قرطبة، وبرز العساكر إلى ظاهرها، ودخل الحمام فوثب به غلمانه وقتلوه، وكان قتله في أواخر ذي العقدة سنة ثمان وأربع مئة، فلما علمت العساكر بقتله دخلوا البلد وكان عمره ثمانيا وأربعين سنة، وولايته سنة وتسعة أشهر.

ثم ولي بعده أخوه القاسم وكان أكبر من أخيه علي بعشرين عاما، ولقب


(١): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ١٤٦).
(٢): في الأصل: الحسين، والتصحيح من المصدر نفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>