معالي الأمور، واجتمعت عنده الفضلاء، وأكثر الغزو في الفرنج حتى بلغت عدة غزواته نيفا وخمسين غزوة، ومن عجائب الاتفاقات أن صاعد بن الحسن اللغوي أهدى إلى المنصور المذكور أيلا مربوطا في رقبته بحبل، وأحضر مع الأيل أبياتا (١٧١) يمدح المنصور بها، وكان المنصور أرسل جيشا لغزو الفرنج وملكهم إذ ذاك غرسيه بن سانجه، والأبيات كثيرة منها: <الكامل>
عبد نشلت بضبعه وغرسته … في نعمة أهدى إليك بأيّل
سميته غرسيّة وبعثته … في حبله ليتاح فيه تفاؤلي
فلئن قبلت فتلك أسنى نعمة … أسدى بها ذو منحة وتطول
فقضى الله في سابق علمه أن عسكره أسروا غرسيه في ذلك اليوم الذي أهدي فيه الأيل بعينه، وكانت هذه الوقعة في ربيع الآخر سنة خمس وثمانين وثلاث مئة، وبقي المنصور على منزلته حتى توفي سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة على ما نذكره (١).
وفيها، عاد سعد الدولة أبو المعالي شريف بن سيف الدولة إلى ملك حلب، وسببه أنه لما جرى بين قرعويه وبينه ما قدمنا ذكره من استيلاء قرعويه على حلب ومقام سعد الدولة بحماة (٢)[وصل](٣) إلى سعد الدولة وهو بحماة بارقطاش (٤) مولى أبيه من حصن برزية وخدمه وبنى له حمص بعد ما كان أخربها الروم، وكان لقرعويه مولى يقال له بكجور وقد جعله قرعويه نائبه فقوي بكجور وقبض على مولاه قرعويه وحبسه في قلعة حلب. وكاتب أهل حلب
(١): انظر ما يلي: ص ١٩٣. (٢): وذلك في سنة ٣٥٨ هـ، راجع: ص ١٦١. (٣): في الأصل: ووصل، والتصحيح من (أبو الفدا ٢/ ١١٨). (٤): في المصدر نفسه: «مارقطاش».