وفيها قبض عضد الدولة على أبي الفتح بن العميد وزير أبيه وسمل عينيه (١) وقطع أنفه، وكان أبو الفتح ليلة قبض أمسى مسرورا وأحضر ندماءه، وأظهر من الآلات الذهبية والزجاج وأنواع الطيب ما ليس لأحد مثله وشربوا (١٧٠) وعمل شعرا وغني [له](٢) به [وهو](٢): <المتقارب>
دعوت المنى ودعوت العلى … فلما أجابا دعوت القدح
وقلت لأيام طيب الشباب … إليّ فهذا أوان الفرح
إذا بلغ المرء آماله … فليس له بعدها مقترح
فطاب عليه، وشرب حتى سكر ونام، فقبض [عليه](٢) في سحر تلك الليلة.
وفي هذه السنة، توفي [المستنصر](٣) الحكم بن عبد الرحمن الناصر [بن محمد](٢) بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام بن عبد الملك [بن مروان](٢) الأموي صاحب الأندلس وكانت إمارته خمس عشرة سنة وخمسة أشهر وعمره ثلاثا وستين سنة وسبعة أشهر، وكان فقيها عالما بالتاريخ، وعهد إلى ابنه هشام وعمره عشر سنين ولقبه المؤيد بالله، ولما بويع المؤيد تولى حجابته وتنفيذ أمره أبو عامر محمد بن عبد الله بن أبي عامر محمد بن الوليد المعافري القحطاني، وتلقب أبو عامر المذكور بالمنصور، واستولى على الدولة، وحجب المؤيد ولم يترك أحدا يراه، وكان أصل المعافري من الجزيرة الخضراء من الأندلس من قرية من أعمالها تسمى طرش، واشتغل المنصور بالعلوم في قرطبة، وكانت له نفس شريفة فبلغ
(١): في (أبو الفدا ٢/ ١١٧): «وسمل عينه الواحدة». (٢): ساقطة من الأصل، والإضافة من المصدر نفسه. (٣): في الأصل: المنتصر، والصحيح مما تقدم من التحقيق، ص ١٤٨.