فغار من جعفر، فلما استشهد أبو القاسم أشار ابن كلس بتولية جعفر فأرسله العزيز إليها، فسار إلى صقلية وهو كاره لذلك، وبقي جعفر واليا على صقلية حتى مات سنة خمس وسبعين وثلاث مئة، فولي أخوه عبد الله بن محمد، وبقي حتى توفي سنة تسع وسبعين وثلاث مئة، فولي بعده ولده أبو الفتوح يوسف ابن عبد الله، وأحسن يوسف السيرة، وبقي على ولايته، ومات العزيز خليفة مصر، وتولى الحاكم واستوزر ابن عم يوسف المذكور وهو حسن بن عمار بن علي (١٤١) وبقي حسن وزيرا بمصر وابن عمه أميرا بصقلّية.
وفي سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة، أصاب أبا الفتوح فالج فعطب جانبه الأيسر، فتولى في حياته ولده جعفر، وأتاه سجل من الحاكم بالولاية، ولقبه تاج الدولة، فبقي مدة، ثم أحدث على أهل صقلّية مظالم فخرجوا عن طاعته وحصروه في القصر، فخرج إليهم والده يوسف وهو مفلوج في محفّة وردّ الناس وشرط لهم عزل جعفر فعزله وولى مكانه أخاه تأييد الدولة أحمد الأكحل بن يوسف، وانعزل جعفر، وتولى الأكحل في المحرم سنة عشر وأربع مئة، وبقي الأكحل حتى خرج عليه أهل صقلّية وقتلوه في سنة سبع وعشرين وأربع مئة.
ولما قتلوا الأكحل ولوا أخاه صمصام الدولة الحسن، فجرى في ولايته اختلاف بين أهل الجزيرة وتغلب الخوارج عليه حتى صارت للفرنج على ما سنذكره إن شاء الله تعالى (١).