ابن علي، فلما وصل أحمد إلى أفريقية أرسل المعز إلى الجزيرة أبا القاسم علي بن الحسن أخا الأمير أحمد وولاه الجزيرة نيابة عن أخيه أحمد، فوصل أبو القاسم إلى صقلّية في نصف شعبان سنة تسع وخمسين وثلاث مئة.
وفيها، قدّم المعز الأمير أحمد على الأسطول، فأرسله إلى مصر فلما وصل إلى طرابلس مات بها سنة ستين، فأرسل المعز إلى أبي القاسم (١٤٠) سجلا باستقلاله على صقلّية ويعزيه في أخيه أحمد.
وفي سنة ست وستين، غزا الأمير أبو القاسم [علي](١) وعدّى إلى الأرض الكبيرة، فرأى عسكره وقد أكثروا من البقر والغنم، فقال: قد أثقلتم، وهذا يعيقنا عن الغزو وأمر بذبحها وتفريقها فسميت [تلك](٢) المرحلة مناخ البقر إلى الآن، فشنت غاراته في الأرض الكبيرة وأخرب فيها مدنا، ثم عاد إلى صقلية مؤيدا، واستمر أبو القاسم يغزو إلى سنة اثنتين وسبعين فجرى بينه وبين الإفرنج قتال، استشهد فيه، ولذلك يعرف بالشهيد، وكان مقتله في المحرم من السنة المذكورة، ومدة ولايته على صقلية اثنتي عشرة سنة وخمسة أشهر وأياما. ولما استشهد تولى الأمر بعده ابنه جابر بغير ولاية من الخليفة، وكان سيئ التدبير.
وفي سنة ثلاث وسبعين وثلاث مئة، وصل إلى صقلّية جعفر بن محمد بن الحسن بن علي أميرا عليها من قبل العزيز خليفة مصر فاغتم جابر، وكان جعفر المذكو مواظبا للعزيز وقريبا إليه جدا، وكان للعزيز وزير يقال له ابن كلس (٣)
(١): إضافة من (أبو الفدا ٢/ ٩٧). (٢): في الأصل: تحت، والتصحيح من المصدر نفسه. (٣): هو أبو الفرج يعقوب بن يوسف بن إبراهيم المعروف بابن كلس، انظر: ابن خلكان: وفيات الأعيان ٧/ ٢٧ - ٣٥.