شقيف أرنون، وخلا قصر السلطان، فبادر بيبرس العلائي (١) وآقجبا المشد (٢) وأمير علم (٣) في إصلاح الجتر والعصائب وأبهة السلطنة الشريفة، فإن السلطان كان قد رد جميع هذا إلى مصر، ثم جاء الأمان إلى الأفرم، وتسارع الأمراء لتلقي الرّكاب الشريف، ودعي له على المنابر، وزيّنت البلد، وأكريت الأسطحة للفرجة على دخول السلطان بأغلى ما يمكن، وحصل لأهل دمشق من السرور أمر كبير، فعبر مولانا السلطان قبل الظهر في دست السلطنة بحسب الإمكان، وفتح له باب السّر وقبّل الأرض نائب القلعة (٤)، فلوى رأس فرسه إلى ناحية القصر [الأبلق](٥) فنزل [فيه](٥)، وبعد أربعة أيام (٣٩٠) جاء إلى الخدمة الأفرم فأكرمه السلطان وأمره بمباشرة نيابة السلطنة، ثم بعد يومين وصل نائب حماة قفجاق ونائب طرابلس أسنتمر وتلقاهما السلطان، وأعاد السلطان قاضي القضاة تقي الدين الحنبلي (٦) إلى القضاء وخلع عليه، وكان قد عزله الشاشنكير من
(١): هو ركن الدين بيبرس بن عبد الله العلائي، توفي معتقلا بالكرك في سنة ٧١٢ هـ/ ١٣١٢ م، ترجمته في: المقريزي: السلوك ج ٢ ق ١/ ٥٢، ابن قاضي شهبة: الإعلام ٢/ ١٢٣ ب - ١٢٤ آ، ابن حجر: الدرر ١/ ٥٠٩. (٢): هو سيف الدين آقجبا بن عبد الله المنصوري، توفي بدمشق في ربيع الآخر سنة ٧١٠ هـ/ أيلول ١٣١٠ م، ترجمته في: اليونيني: ذيل مرآة الزمان ٤/ ٨٧ آ، ابن حجر: الدرر ١/ ٣٩٣. (٣): يجوز أن يكون المشار إليه هنا هو علاء الدين أيدغدي بن عبد الله المتوفى بالصبيبة في ربيع الآخر سنة ٧١٠ هـ/ أيلول ١٣١٠ م وكان نائبا بها، ترجمته في: اليونيني: ذيل مرآة الزمان ٤/ ١٨٧ ب (٤): هو سيف الدين بهادر بن عبد الله السّنجري، توفي في ذي الحجة سنة ٧٣٣ هـ/ آب ١٣٣٣ م، ترجمته في: ابن حجر: الدرر ١/ ٤٩٨، وهو فيه: بهادر الشجري، وفي الحاشية نقلا عن نسختين خطيتين أخريين: السنجري، وهو الصواب. (٥): إضافة من اليونيني (ذيل مرآة الزمان ٤/ ١٦١ آ). (٦): هو تقي الدين سليمان بن حمزة بن أحمد المقدسي الحنبلي، توفي بقاسيون في أواخر ذي القعدة سنة ٧١٥ هـ/ شباط ١٣١٦ م، ترجمته في: الصقاعي: تالي، ص ٨٩ - ٩٠، الذهبي: ذيل العبر، ص ٤٢، ابن كثير: البداية ١٤/ ٧٥، ابن رجب: ذيل طبقات الحنابلة ٤/ ٣٦٤ - ٣٦٦، ابن حجر: الدرر ٢/ ١٤٦ - ١٤٧، وانظر ما يلي، ص ٥١٢.