محجّبة بين الجبال كأنها … إذا ما تبدّت في ضمائرها سرّ
تفاوت [وصفاها] (١) فللحوت فيهما … مجال، وللنسرين بينهما [وكر] (٢)
فبعض رسا حتى علا الماء فوقه … وبعض سما حتى همى دونه القطر
يحيط بها نهران (٣) تبرز فيهما … كما لاح يوما في قلائده النّحر
وبعضهما العذب الفرات وإنّه … لتحصينها كالبحر بل دونه البحر
سريع يفوت الطرف جريا وحدّة … كريح سليمان التي يومها شهر
لها قلّة لم ترض سقيا فراتها … وفي روضها ماء المجرّة ينجرّ
تخاض متون السحب فيها كأنّها … إذا ما استدارت حول أبراجها نهر
على هضب صمّ يكلم صخرها … الحديد، وفيها من إجابته وقر
(٣٧٢) لها طرق كالوهم أعيا سلوكها … على الفكر حتى ما تخيلها الفكر
إذا خطرت فيها الرياح تعثّرت … أو الذرّ يوما زلّ عن متنها الذّرّ
يضل القطا فيها ويخشى عقابها … العقاب ويهفو في مراقبها [النسر] (٤)
فصبّحتها بالجيش كالروض بهجة … صوارمه أنهاره والقنا الزّهر
وأبعدت بل كالبحر والبيض موجه … وجرد المذاكي [السفن] (٥) والخوذ الدرّ
وأغربت بل كالليل عوج سيوفه … أهلّته، والنبل أنجمه الزّهر
وأخطأت لا بل كالنهار، وشمسه … محيّاك، والآصال راياتك الصّفر
ليوث من الأتراك آجامها القنا … لها [كل يوم في] (٦) ذرا ظفر ظفر
(١): في الأصل: وصفها، والتصحيح من اليونيني.
(٢): في الأصل: ذكر، والتصحيح من المصدر نفسه.
(٣): هما نهر الفرات التالي ذكره، ونهر مرزبان، وهو نهر يصب في الفرات تحت قلعة الروم، انظر: أبو الفدا: تقويم البلدان، ص ٢٦١.
(٤): في الأصل: النصر، والتصحيح من ابن شاكر.
(٥): ساقطة من الأصل والإضافة من ابن شاكر.
(٦): في الأصل: لها في كل يوم، والتصحيح من اليونيني، وبه يستقيم الوزن.