فلا الريح تسري بينهم لاشتباكها … عليهم، ولا ينهلّ من فوقهم قطر
غيوث إذا الحرب العوان تعرضت … لخاطبها بالنفس لم يغلها مهر
ترى الموت معقودا بهدب نبالهم … إذا ما رماها القوس والنظر الشّزر
ففي كلّ مرج غصن بان مهفهف … وفي كلّ قوس مدّه ساعد بدر
إذا صدموا شمّ الجبال تزلزلت … وأصبح سهلا تحت خيلهم الوعر
ولو وردت ماء الفرات خيولهم … لقيل هنا قد كان فيما مضى نهر
أداروا بها سورا فأضحت كخنصر … لدى خاتم أو تحت منطقة خصر
وأرخوا (١) إليها من بحار أكفّهم … سحاب ردى لم يخل من قطره قطر
كأن المجانيق التي قمن حولها … رواعد سخط وبلها النار والصّخر
أقامت صلاة الحرب ليلا صخورها … فأكثرها شفع، و [أمثلها] (٢) وتر
لهم أسهم مثل الأفاعي طوالها … قواتل إلا أنّ أكرهها البتر
سهام حكت سهم اللحاظ لقتلها … وما فارقت جفنا، وهذا هو السّحر
تزور كناسا عندهم أو كنيسة … فلا دمية تبدو حذار ولا خدر
(٣٧٣) ودارت بها تلك النقوب فأسرفت … وليس عليها في الذي فعلت حجر
فأضحت بها كالصبّ يخفي غرامه … حذار أعاديه وفي قلبه جمر
وشبت بها النيران حتى تمزقت … وباحت بما أخفته وانهتك السّتر
ولاذوا بذيل العفو منك ولم يخب … رجاؤهم، لو لم يكن قصدهم مكر
أمرت اقتدارا منك بالكفّ عنهم … لئلا يرى في غدرهم لهم عذر
فراموا به أمرين: تستير ما وهى … من السور، أو عود التتار وقد فرّوا
لهم ويلهم إن التتار الذي رجوا … إعانتهم لم ..... (٣) فقر
(١): ويجوز أن تكون: وأزجوا، حيث وردت في الأصل بغير تنقيط.
(٢): في الأصل: أقلها، والتصحيح من اليونيني، وبه يستقيم الوزن.
(٣): أصل البياض كلمتان غير مقروءتين.